أثبتت المملكة للجميع «فعلاً» لا «قولاً»، أن برامج تمكين المرأة السعودية ومشاركتها في رحلة التنمية والإصلاح ليست ترفاً أو ديكوراً جميلاً لتزيين الشكل الخارجي للبلاد، وإنما هي ضرورة مجتمعية واقتصادية وثقافية ملحة، تحتاج إليها المملكة في المرحلة المقبلة، ليكتمل مشهد التطوير بسواعد عنصري المجتمع؛ الرجل والمرأة.

وإذا كانت السعوديات حظين بدعم القيادات السعودية عهداً بعد آخر، ونلن ثقتها في تصاعد تدريجي لبرامج التمكين، إلا أن هذه البرامج بلغت ذروتها مع رؤية 2030، التي أكدت لمن يهمه الأمر في الداخل والخارج بأن المرأة شريك رئيس في نهضة البلاد وتطورها وتقدمها نحو مستقبل مزدهر، فقد شهدت صفحات التاريخ السعودي برامج خاصة لتمكين المرأة، بداية من دور الملك فيصل بن عبدالعزيز - رحمه الله - عندما أمر قبل أكثر من 50 عاماً بتعليم المرأة وفتح المدارس أمامها، مروراً بعهد الملك عبدالله - رحمه الله - الذي تم دفع المرأة قدماً لتكريس وجودها في التنمية المستدامة، تحت شعار «المرأة نصف المجتمع، وتربي النصف الآخر»، ويستمر الدعم للنساء ويتحذ شكلاً أكثر انفتاحاً في عهد خادم الحرمين الملك سلمان وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، وتجلى ذلك بشكل لافت في بنود رؤية 2030 التي منحت المرأة حقوقاً تجاوزت أحلام وتطلعات النساء أنفسهن، كان أبرزها السماح لها بقيادة السيارة، وإمكانية إدارة أموالها بنفسها دون وكيل.

المملكة ومن خلال الإصلاحات الكبرى التي تقودها القيادة الرشيدة حالياً، وضعت المرأة السعودية في مواقع مرموقة، ونظرت إليها على أنها قائدة وملهمة، يُنتظر منها الكثير والكثير لإعادة بناء البلاد، وهذا ما عكسته كلمة خادم الحرمين أمام «مجموعة تواصل المرأة 20»، التي تركزت على إظهار ملامح المنهج الذي تسير فيه المملكة نحو الأفضل، منذ انطلاق رؤيتها 2030، ودور المرأة الجوهري في ترجمة تطلعات الرؤية إلى واقع معيش.

وفي زمن الرؤية، حققت برامج تمكين المرأة أكثر مما كان متوقعاً، فبينما كان المستهدف - على سبيل المثال - زيادة حصة المرأة في سوق العمل إلى 24 في المئة خلال الربع الأول من العام الحالي (2020)، بلغت حصتها فعلياً 27.5 في المئة، وهو ما يعكس مدى نجاح خطط التوطين والتمكين، وارتفاع نسبة الوعي بأهمية مشاركة المرأة في كل برامج التنمية، هذا الوعي سيأتي بثماره اليانعة في وقت قريب جداً، ويجلب الخير للكل، ليس لسبب سوى أن الجميع (رجالاً ونساءً) يعملون يداً بيد من أجل التنمية والازدهار.