أعلنت مبعوثة الأمم المتحدة إلى ليبيا بالإنابة، استفاني وليامز عن التوصل إلى اتفاق بين طرفي النزاع في ليبيا حول وقف إطلاق النار.

على الرغم من الترحيب الدولي والعربي الواسع الذي لقيه الإعلان، إلاّ أن العديد من النقاط لا تزال غامضة بشأن النفط والمرتزقة والميليشيات.

فالمشهد الليبي معقّد مع تداخل أطراف خارجية، وانتشار المرتزقة، وتاريخ طويل من المبادرات التي أطلقت وبقيت حبراً على ورق.

خصوصاً أن الاقتتال الليبي فتح الباب على مصراعيه أمام التدخلات الإقليمية والدولية لتتصارع على ثروات ومقدرات ليبيا، ثم تقرر ما يصلح وما لا يصلح للشعب الليبي نيابة عنه، وفي مساعٍ مفضوحة لإطالة أمد الصراع، ولهف المزيد من الثروات.

فوقف الاقتتال الليبي نهائياً تمهيد لبناء استقرار نهائي على أسس صلبة تعيد توحيد الدولة الليبية التي عانى شعبها ويلات الحرب والانقسام، ودفع فاتورة باهظة من دماء أبنائه، ومن مقدراته، هو خبر سار لوقف أمد الصراع، والحفاظ على ما تبقى من ثروات البلاد.

لهذا لم يتوقف التأييد العربي والدولي الداعم لمبادرة لملمة الجرح الليبي، لكن الخشية من أن المبادرة لن تصمد طويلاً كسابقاتها أمام التدخلات الأجنبية، وانتشار الفوضى في طرابلس وما حولها، خصوصاً أن مخاوف الشعب الليبي لا تزال قائمة بذاتها مع وجود متربح تركي من استمرار الإرهاب عبر استنزاف موارد البلاد.

ولا شك أنّ توافق طرفي السلطة على وقف إطلاق النار، وعلى التوجّه صوب إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية نزيهة، يُعدّ خطوة أولى حاسمة على طريق طي صفحة الصراع، والتوجّه نحو حلّ سياسي تكون فيه الكلمة الأولى والأخيرة للشعب الليبي.

لذلك نؤكد أن اهتداء الليبيين إلى طريق الحلّ السلمي، وإنصاتهم إلى لغة العقل، لا يمكن إلاّ أن يثلجا صدر الشقيق العربي، ويريحاه من قنبلة إرهابية يمكن أن تنفجر في أي اتجاه بفعل آلاف الإرهابيين الذين استجلبهم أردوغان.