جاءت «رؤية المملكة 2030»، لتكشف أنها تصنّع أقل من 5 % من المعدات العسكرية التي تحتاجها، ومن ثم أثمرت الاستراتيجية الوطنية للمملكة عن إنشاء الهيئة العامة للصناعات العسكرية التي أرسى دعائمها سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان - حفظه الله - لتحقيق الطموح الأكبر المتمثل في توطين ما يزيد على 50 % من إنفاق المملكة على المعدات والخدمات العسكرية بحلول العام 2030.

إن تلك الرؤية في حاجة ماسة «اليوم» لتضافر الجهود، خاصة  مع وزارة التعليم، ومراكز ومعاهد البحث العلمي، ودمج البرامج التدريبية والتعليمية المتقدمة؛ لخلق مواهب وكوادر وطنية قادرة على تحمل المسؤولية؛ للارتقاء بصناعات عسكرية حديثة ومتطورة، حيث يعد ذلك الاستثمار الحقيقي في رأس المال البشري الوطني بامتياز.

يفصلنا أقل من عقد (10 سنوات) للوصول إلى العام 2030، والهيئة تعمل منذ العام 2017م، ويقع على عاتقها مسؤوليات جسام، فكانت خطواتها الأولى بتطوير منصة لاستقبال طلبات إصدار التراخيص في مجالات التصنيع العسكري، ومجالات تقديم الخدمات العسكرية، ومجالات توريد المنتجات أو الخدمات العسكرية، للمساهمة في تمكين المصنعين المحليين من تطوير الصناعات والبحوث والتقنية العسكرية والأمنية، فنجحت الخطوة الأولى في الترخيص لثمانية وثلاثين (38) شركة وطنية تعمل في مجال الصناعات العسكرية وبحجم استثمارات متوقعة يبلغ 9.5 مليارات ريال.

إن المملكة على موعد لتنظيم أكبر معرض للدفاع العالمي في مدينة الرياض خلال الفترة بين 6 - 9 مارس 2022م، الذي يعكس مكانة المملكة كواحدة من دول العالم الأكثر تأثيراً في صناعة الدفاع، ووصولاً إلى هذا التاريخ المهم، يجب أن تعمل الهيئة لتحقيق أهداف رؤية 2030 كاملة، حتى يحتوى المعرض العالمي على باكورة إنتاج المملكة من الأسلحة المتنوعة، إضافة لتحقيق نسبة توطين مناسبة، خلال هذا الوقت.

واهم من يظن أن الهدف من الصناعات العسكرية يصب في إنتاج أسلحة متطورة فقط، بل إن تلك الصناعة قادرة على تحقيق العديد من المزايا الاجتماعية والاقتصادية والعلمية أيضاً، وتحقيق استراتيجية قوية للسلم والأمن الاجتماعيين أولاً، ثم تعزيز استقلالية المملكة وقراراتها، والحفاظ على مقدراتها، وأمنها الوطني.