الاستثمار معناه البسيط عند العامة، شخص أو مؤسسة لديه فوائض مالية وعنده رغبة في إدارتها لتحقيق أعلى عائد، دول العالم تتسابق على جذب المستثمرين، لخلق وظائف لمواطنيها، وبالتالي تحسين حياتهم.

تحسين الحياة وتحقيق السعادة والرضا هما المقصد والهدف من كل نشاط اقتصادي، وبالرغم من ذلك لا يتحدث أحد عن الاستثمار في الذات رغم أنه يحقق الهدف، إنسان القرن الواحد والعشرين متشبع لحد التمزق بسبب ما يتلقاه على مدار الساعة من معلومات وأخبار يعجز عقله عن ترتيبها واتخاذ قرارات حيالها فيركن للعقل الجمعي ليقلده، وهنا تأتى أهمية تأثير وسائل توجيه الرأي العام.

ذاتك هي الرفيق الدائم الذي لا يفارقك، ورغم ذلك فنسبة صغيرة جدا من البشر تجتهد لتكتشف هذه الذات وإمكاناتها الحقيقية، نسبة صغيرة تتعامل برشد واهتمام ومحبة مع جسدها وتدرب وتطور عقلها وتتأمل وتترفق بنفسها لتحقق الصفاء والسكينة والترقي لروحها. البعض يتعامل مع الجسد بمفهوم السلعة، نادرا ما نغرس في نفوس أطفالنا مفهوم رعاية الجسد والعناية به لأنه أمانة من الخالق يجب الحفاظ عليها في أحسن صورة بالطعام الصحي والاعتدال، الرياضة في تفكيرنا مرتبطة بالمنافسة وحصد الجوائز وليس الحفاظ على صحة أجسادنا. أعداد النساء اللواتي يقدمن على عمليات التجميل تتزايد كل عام وكذلك الإنفاق على مستحضرات التجميل بين النساء والرجال أيضا، هذا الشغف ليس مرده الاهتمام الشخصي بأجسادنا، لكن يرجع إلى تأثير آلة الإعلان الجهنمية التي تربط بين الجمال بمقاييس غربية وبين السعادة والرضا على النفس.

فرق كبير أن تهتم بجسدك لأنه يستحق وأن تفعل ذلك لترضي الآخرين وتكون جميلا في مرآتهم، فرق بين أن تقتنع بأن خفض الوزن ضرورة لأن الشحوم وعدم الحركة يفسدان عمل أجهزة جسدك وبين أن تفعل ذلك لأن الرشاقة تجعلك عصريا وعلى الموضة، المدهش أن بعضنا يخاف على ممتلكاته ويحرص على صيانتها أكثر من اهتمامه بصيانة جسده والعناية به حتى أنه لا يذهب للطبيب إلا بعد أن يصرخ الجسد متألما.

الجسد مثل الطفل، يحتاج لعناية ورعاية وحب وترويض على العادات الصحية والاعتدال في الاستهلاك، والعناية به في الصغر تؤمن لك العناية بك في الكبر.

العقل والروح، لكل منهما دربه وأهميته وطرق العناية به واستثماره، العقل هو الأخ الكبير للجسد، الذى يوجهه طبقا لما تعلمه وتدرب عليه واكتسبه من عادات مرتبطة بالذاكرة، النشاط العقلي مرتبط بالتعلم، تزداد قدراته وسعته بالتعليم والتدريب المستمر وعلينا أن نستثمر عقولنا بالتعلم المستمر والاطلاع على المستجدات، كثيرا ما تضلل مشاعرنا عقولنا، الروح أو النفس المطمئنة أو القلوب التي تفقه وتعقل، طاقة نورانية تحافظ على توهجها بالعبادة والتأمل والتدبر والتواصل مع روح الكون، المحبة تزيدها تألقا والكراهية والتعصب والتنافسية المادية تذبلها.

أنت أملك الوحيد، أحبب نفسك واستثمر فيها وقتا وجهدا واهتماما، إنه الاستثمار الوحيد الذي لا يمكن لأي سلطة أو قوة مهما أرادت أن تنتزعه منك.