التوعية وحدها غير كافية لتطبيق الأنظمة، كما أنه من الصعوبة أن يكون لكل وزارة أو هيئة قوة ضبط خاصة بها تتواجد على مدار الساعة في الميدان، لكن علينا أن نأخذ بما أخذت به الدول المتقدمة مثل أميركا وكندا والدول الأوروبية وأستراليا، حيث أوكلت الضبط الإداري والأمني للشرطة الميدانية..

كنا مجموعة من ضباط القوات الجوية المتقاعدين، نجتمع كل عام في إحدى مناطق المملكة، نضع برنامجاً مدته ثلاثة أيام، نجدد النشاط ونكتشف جمال المنطقة التي نزورها، ذهبنا إلى جنوب المملكة وشمالها وشرقها وغربها، وجدنا أشياء جميلة لم تُعطَ ما تستحقه من إعلان وإشادة، ومن أجمل ما وجدنا مواطن هذا البلد، (طيبة وكرم وبساطة)، وشاهدنا الجهود الكبيرة التي تقوم بها الدولة لتحقيق ما ننعم به من أمن ونشر العلم وإيصال الخدمات إلى كل مدينة وقرية، وجدنا الشواطئ والمتنزهات والحدائق الجميلة التي لا يفسدها إلا ما يتركه مرتادوها من مخلفات. وفي ذات صباح باكر خرجت للتريض في حديقة مواجهة للفندق ويحدها شاطئ جميل من الغرب، وقد هالني ما تركه المرتادون ليلة البارحة من مخلفات، اقترحت على المجموعة أن نقوم في صباح اليوم التالي بحملة لتنظيف الحديقة والشاطئ، حملة هدفها المشاركة الرمزية والتوعية، وتحمس أفراد المجموعة، وشاركنا مدير الفندق وأحضر كل ما نحتاجه من أكياس وقفازات وماء وغيرها، الجميل هو مشاركة مرتادي الحديقة ذلك الصباح ومنهم الشباب والأسر وأطفالها، ونتج عن الحملة جمع عشرات الأكياس، وتم التقاط الصور، وتم وضعها في قنوات التواصل الاجتماعي لتصل إلى أكبر عدد ممكن، وخاصة "تويتر" وأعاد موقع يتبعه ملايين المتابعين الرسالة مع الصور وتعليق يقول: "قادة القوات الجوية ينظفون ما تركه المرتادون ليلة البارحة".

المملكة كغيرها من الدول لديها أنظمة كثيرة مرّت بالكثير من الدراسة والمراجعة قبل أن تدرس وتراجع من قبل مجلس الوزراء ومجلس الشورى، أنظمة ولوائح وضعت لحماية الإنسان وبيئته وحريته، والارتقاء بالذوق العام، وأوكل إلى القضاء تطبيق مقتضيات النظام بكل عدل وشفافية، وليس ترك النفايات سوى مثال واحد على ضرورة وجود آلية لتنفيذ جميع الأنظمة ومنها على سبيل المثال التدخين في الأماكن المغلقة أو في المركبة مع وجود أطفال، أو العبث بالممتلكات، أو مخالفة أنظمة السلامة العامة، ومراقبة كل ما يسيء للذوق العام أو يؤثر على جودة حياة المواطن والمقيم.

التوعية وحدها غير كافية لتطبيق الأنظمة، كما أنه من الصعوبة أن يكون لكل وزارة أو هيئة قوة ضبط خاصة بها تتواجد على مدار الساعة في الميدان، لكن علينا أن نأخذ بما أخذت به الدول المتقدمة مثل أميركا وكندا والدول الأوروبية وأستراليا، حيث أوكلت الضبط الإداري والأمني للشرطة الميدانية المتواجدة على مدار الساعة ولديها كل وسائل الاتصال والتصوير والتطبيقات الإلكترونية، حيث إنها الأقدر بما تمتلك من الوسائل تمكنها من التعامل مع جميع المواقف والأشخاص. ويمثل ذلك في المملكة قطاع الأمن العام في وزارة الداخلية، الذي تتبع له الشرطة والدوريات الأمنية والمرور وأمن الطرق على الطرقات السريعة، وهنا أسوق المقترحات الآتية:

أولاً: تخضع وزارة الداخلية في الوقت الحاضر كغيرها من الوزارات لتطوير شامل يواكب تطلعات القيادة العليا ويلبي مطالب الرؤية وبرامجها الكثيرة، ومن هذه المتغيرات إسناد الكثير من المهام الأمنية لرئاسة أمن الدولة، وإسناد مهمة التحقيق الجنائي للنيابة العامة، وهو ما خفف العبء عن كاهل الوزارة لتتفرغ للضبط الإداري والتعامل مع البلاغات بسرعة واقتدار، وتمريرها من خلال "المنصة الإلكترونية الموحدة لجميع مخالفات الأنظمة الحكومية" والتي صدر مرسوم سامٍ بإنشائها في 28 رمضان من العام 1441.

ثانيا: العنصر البشري هو الأهم في نجاح كل مهمة أو تغيير، وهو ما يعني حسن تدريب رجل الشرطة في الميدان، والتعاون مع بيوت الخبرة في الدول المتقدمة، لتطبيق أفضل الممارسات الناجحة لتعظيم دور الشرطة في تطبيق الأنظمة، والارتقاء بالذوق العام في الشارع والأماكن العامة لتعكس مكانة المملكة، وتبرز ما تقوم به الدولة من جهود كبيرة لخدمة المواطن والمقيم والسائح والمعتمر والحاج.

ثالثاً: وضع دليل إرشادي يوضح المخالفات التي يتدخل فيها رجل الشرطة أو المرور بكل جلاء لتقليل السلطة التقديرية ومنع الاجتهادات أو الأخطاء أو سوء استخدام السلطة.

قيادة المملكة لديها طموح بلا حدود، وأنظمة تضاهي ما لدى الدول المتقدمة، وبرامج للصحة والبيئة وجودة الحياة، والمملكة مقبلة على نهضة سياحية كبيرة - بإذن الله -، وتستقبل سنوياً ملايين الحجاج والمعتمرين، ولا شيء يبهر السائح ويعطي انطباعاً حسناً كتطبيق الأنظمة واحترامها، ولا شيء يؤذيه ويشتت الجهود كغياب ذلك.