عانى القطاع العقاري في السنوات الماضية، من ظاهرة اكتناز الأراضي البيضاء، وهي الظاهرة التي تسببت في شح عروض الأراضي السكنية، قبل أن يصدر نظام رسوم الأراضي البيضاء الذي استهدف معالجة الوضع من خلال زيادة المعروض من الأراضي المطورة، وتحقيق التوازن بين العرض والطلب، إضافة إلى توفير الأراضي السكنية بأسعار مناسبة، وحماية المنافسة العادلة ومكافحة الممارسات الاحتكارية.

وزارة الإسكان كشفت أن إجمالي مساحات الأراضي البيضاء الخاضعة للنظام التي تم تطويرها أو يتواصل العمل على تطويرها أو تم نقل ملكيتها، تبلغ 90 مليون متر مربع، كما تم صرف أكثر من 1.4 مليار ريال من إيرادات الرسوم على تطوير مشاريع الإسكان والبنية التحتية.

وتقوم «الإسكان» بصرف إيرادات الرسوم على مشاريعها والبنية التحتية، مما يدعم العرض في قطاع الإسكان لتقديم الحلول والمنتجات، حيث يهدف برنامج رسوم الأراضي البيضاء إلى زيادة المعروض من الأراضي المطورة بما يحقق توازن بين العرض والطلب، وتوفير الأراضي السكنية بأسعار مناسبة، وحماية المنافسة العادلة ومكافحة الممارسات الاحتكارية.

وفي هذا الاتجاه، أكد عدد من المطورين العقاريين خلال جولة «الرياض»، أن قرارات فرض الرسوم للأراضي البيضاء، تسعى لخدمة المواطنين، واستمرارية نشاط سوق العقار، وعلى زيادة نسبة تملك المواطنين للمساكن. وقال عضو الهيئة السعودية للمقيمين المعتمدين تركي المحيسن، إن قرارات فرض رسوم الأراضي البيضاء، وإقرار اللائحة الجديدة، هي قرارات حكيمة ومُجدية، حيث ساعدت بشكل ملحوظ على تنشيط عملية البيع والشراء، بنسبة تصل إلى 70 %، وقال المحيسن، حيث كان مُلاك الأراضي البيضاء سابقا يتمسّكون بأراضيهم لعشرات العقود، مُستغلِّين مساحاتها الكبيرة وتمركزها داخل النطاق العمراني، دون المساهمة بتطويرها أو إقامة المشاريع عليها، مما يُعرقل الحركة التنموية. وأضاف المحيسن، أنه كان يفرض على مساحة 10 آلاف متر في السابق، ولكن الآن تخضع للرسوم حتى وإن كانت متفرقة في نفس المخطط، أو قام بتأجيرها، وتسجيلها بأسماء أخرى تتبع لأفراد عائلته، مما سيمنع محاولات التهرب من دفع الرسوم، وأشار المحيسن، أن هذه الرسوم ستساهم في نشاط السوق بشكل كبير، وتحفيز تطوير المخططات العقارية، وتوفير عروض تتناسب مع جميع احتياجات المستهلكين. ولفت المحيسن، بأن هناك طلبا كبيرا على شراء الأراضي، ولكن هناك قلة بالمعروض.

من جهته، أشاد د. عبدالله الحمود، - صاحب شركة عقارية - بفرض وزارة الإسكان لرسوم الأراضي البيضاء، وأنه امتداد لقرارات ناجحة، حيث تهدف إلى تشجيع المستثمرين والمطورين العقاريين، وذلك لتوفير أراضٍ على مستوى المملكة قابلة للسكن أو للاستثمار سواءً «سكنية، صناعية، تجارية، زراعية»، وأشار الحمود، بأن الهدف من هذه الرسوم هو التحفيز أكثر من تحصيل الرسوم لأجل التحصيل فقط.

وأضاف الحمود، بأن تلك القرارات التي لجأت إليها وزارة الإسكان ومن أهدافها الأساسية، هو تنمية النشاط الاستثماري للمطورين العقاريين واستمراريته، ومساعدتهم في وجود عدد كبير من الأراضي القابلة للتطوير، وأشار الحمود، لا شك بأن البوادر واضحة الآن فيما يتعلق بتحفيز المطورين العقاريين، حيث بدأوا بالحصول على التراخيص من قبل الجهات المعنية، كالبلديات والإسكان والكهرباء والمياه والاتصالات، وقام المطورين العقاريين بمراجعة هذه الجهات الحكومية وشبه الحكومية وشركات القطاع الخاص للبدء في تنفيذ التطوير لهذه الأراضي. وقال الحمود، سيتم طرح عروض كبيرة من الأراضي على الجانبين السكني والتجاري مستقبلا، مؤكدا، بأن الأراضي البيضاء أراضي خام لم يسبق تطويرها، وتحتاج إلى تهيئة وتخطيط، وتحويلها إلى أراضٍ «سكنية، تجارية، صناعية، زراعية»، وبالتالي يصل الأمر إلى إعداد وتجهيز مواقع كأراضٍ صغيرة لأجل أن تكون مساكن، وذكر الحمود، بأن قرارات تحصيل الرسوم ليست اختيارية، إمّا أن تبقى الأرض كما هي عليه ويتم دفع رسوم، أو القيام بتطويرها وتهيئتها حتى تكون جاهزة للاستثمار أو الانتفاع السكني، بعد أن يقوم مالكها بعمل المخطط الكامل وتهيئته وتتم الاستفادة منه، وهناك تنوع في إخراج المباني، وهناك عروض سواءً لمباني قائمة أو حتى أراضي، بفضل ما تقوم به وزارتيّ الإسكان والشؤون البلدية والقروية، من تحفيزات وتسهيلات.

بدوره، أكد محمد المقبل، - صاحب شركة عقارية - بمساهمة رسوم الأراضي البيضاء في استمرارية عمليات البيع والشراء ونمو نشاط سوق العقار، وفي السابق كان التجار يقومون بشراء هذه الأراضي البيضاء بمساحاتها الشاسعة، ويدعونها «نائمة» لا تتحرك، لكن بعد فرض الرسوم اضطر مُلاك هذه الأراضي إلى بيعها أو تطويرها، وهذا يساهم في خفض الأسعار، ويؤثر حتى على الأراضي ذات المساحات الصغيرة والمتوسطة، وبهذه الطريقة يستمر سوق العقار في النشاط ، بما يعود بالنفع للاقتصاد الوطني، ولمن يبحثون عن فرصة لتملك المساكن أيضاً، وطالب المقبل، بأن تشرف الجهات المسئولة على عمليات التطوير العقاري، كما هو الحاصل بمشاريع وزارة الإسكان، وعدم ترك مصير المستهلكين بيد بعض المطورين العقاريين، وذكر المقبل، بأن بعض المطورين العقاريين «أهم ما لديهم مصلحتهم وسعيهم لتحقيق فائدتهم فقط»، دون مراعاة لمصلحة المستهلك.

تركي المحيسن
الحمود يتحدث لـ «الرياض»
محمد المقبل