تَسعى معظم دول العالم، وبالذات دول العالم المتقدم لأن تكون أجهزتها الحكومية، أجهزة رشيقة، باعتبارها تساعد على تحسين الأداء العام للحكومة، وتقلل من التكاليف التشغيلية للحكومة، وتقضي في الوقت نفسه على البيروقراطية، وليس ذلك فحسب، بل إنه يساعد على تحسين مستوى الخدمات العامة المقدمة للمستفيدين، بحيث تقدم لهم بكفاءة عالية وبأقل التكاليف.

رؤية المملكة 2030 منذ انطلاقتها في عام 2016، حرصت على إعادة هيكلة الأجهزة الحكومية، وكانت نقطة البداية، إلغاء 12 جهازاً حكومياً، من بينها: المجلس الأعلى لشؤون البترول والمعادن، والمجلس الاقتصادي الأعلى، والمجلس الأعلى للتعليم، وغيرها من الأجهزة واستبدالهما بإنشاء مجلسين أحدهما يختص بالشؤون السياسية والأمنية، والآخر يختص بشؤون الاقتصاد والتنمية. وتبع ذلك الجمع بين مهام ومسؤوليات أجهزة حكومية متشابهة في تعاملاتها وخدماتها المقدمة للمستفيدين تحت مظلة جهاز حكومي واحد، حيث على سبيل المثال، تم إلغاء وزارة الخدمة المدنية وضم مسؤولياتها ومهامها لوزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، التي كان اسمها في السابق وزارة العمل والشؤون الاجتماعية.

برنامج تعزيز حوكمة العمل الحكومي، أحد أبرز برامج الرؤية، الذي يسعى إلى إعادة هيكلة مستمرة ومرنة للأجهزة الحكومية، عن طريق إلغاء الأدوار المتكررة وتوحيد الجهود وتسهيل الإجراءات وتحديد الاختصاصات بشكلٍ واضح، بما في ذلك تفعيل مسؤولية الجهات في تسلم مهماها بشكل يسمح لها بالتنفيذ ويُمكن من المساءلة، ويضمن في الوقت نفسه استمرارية العمل والمرونة في مواجهة التحديات.

رغم الجهود الحثيثة التي تبذلها الدولة لأن تكون هياكلها الإدارية رشيقة وغير مترهلة، إلا أنني لا أزال أرى أن هناك مجالاً واسعاً وفسيحاً لأن تكون لدينا أجهزة حكومية أكثر رشاقة، سيما حين النظر إلى التوسع الأخير في إنشاء الهيئات الحكومة واستحداث بعض الوزارات الجديدة.

برأيي أن التوسع في الخصخصة من خلال برنامج التخصيص، هو السبيل الوحيد للوصول إلى حكومة رشيقة إدارياً، وبالذات وأن البرنامج يهدف إلى تعزيز دور القطاع الخاص في تقديم الخدمات وإتاحة الأصول الحكومية أمامه، مما سيحسن من جودة الخدمات المقدمة بشكل عام للمستفيدين ويسهم في تقليل تكاليفها، ويعزز أيضاً من تركيز الحكومة على الدور التشريعي والتنظيمي المنوط بها، بحيث يتحول دور الحكومة من "مقدم أو مزود للخدمة"، إلى "منظم ومراقب للقطاعات".

برأيي أيضاً أن استمرار الرؤية في جهودها الرامية إلى تحسين بيئة الأعمال المحلية، سيكون أمراً مشجعاً ومحفزاً ومساعداً في تخصيص القطاعات والأنشطة الحكومية وجاذباً في الوقت نفسه لاستقطاب الاستثمارات المحلية وتوطينها. كما أن جهود الدولة الرامية إلى أتمتة العمليات والخدمات، ستكون عاملاً مساعداً في تحويل الأجهزة الحكومية إلى أجهزة رشيقة.