تتطلع الإستشارات العلمية دائماً إلى رسم نجاحٍ أكبر يضمن المستقبل المشرق لكل هدف، إلا أنها في الوقت ذاته ليس لها غنىً عن التجارب السابقة والحلول المستخدمة ونتائجها لعمل قياس وموازنه كَمية وإمكانية في توائم مستمر يؤطر لعنصر البقاء.

وقد أصبحت صفحات التاريخ حُبلى بقصة نجاح لم يسبق حدوثها، من ناحية الزمان والمكان والامكانية ومن شدة جمال هذه التجربة لازلنا الى اليوم بعد أكثر من مئة سنة نعيش متعة غرائبها وجمال أحداثها خصوصاً في ظل التقنية اليوم أصبحنا بين الفينةِ والأخرى نستمتع برواية تنقلنا إلى ذلك الزمن الجميل والعزيز على قلوبنا وتخبرنا بحجم النجاح المحقق برغم صعوبة الظروف،

وللوقوف على ذلك ولأن الجغرافيا تتحدث عن التاريخ دائماً فلنا أن نشاهد منبع هذه الانجازات ومهد حضارتها ألا وهي مدينة الدرعية التي كانت مركزاً لانطلاق السعودية الأولى في عام 1744 حينما أعلن الإمام محمد بن سعود إقامته لدولته السعودية وتبنيه لدعوة الإمام محمد بن عبدالوهاب التي تدعوا إلى التوحيد الخالص ولأنه المناصر الوحيد له حيث كان الجميع يرى أن دعوتة عوجاء فقال الامام محمد بن سعود رحمه الله (أنا راعي العوجاء) وكان له ما أراد وحقق حلمه بإقامة دولة قائمة على الكتاب والسنة وقد إمتلأت صفحات التاريخ بقصص بطولات آل سعود جيلاً بعد جيل حتى أتى جلالة المؤسس للدولة السعودية الثالثة الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود ليسترد ملك أجداده ويكون في هذه المرة دولةً لا تقهر وتنتصر على كل الأعداء وكان له ما أراد فأنشأ الدولة السعودية الثالثة التي كان توحيدها أشبة بمعجزة وقد أتى بسياسةٍ جميلة عميقة التفكير وسامية الأهداف حيث أنه بعد إنتصر على خصومه ووحد دولته،

عفى عن جميع من عاداه بل دمجهم في الدوله ومنحهم مناصباً وثقتة الكريمة فتكونت أواصر المحبة والإخاء بين الوطن والمواطن وتسلقت ثمارها السماء،

الجدير بالذكر أن الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الامير محمد بن سلمان حفظهما الله لم ينسوا تلك البداية الجميلة برغم مرور مئات السنين عليها فقد أعادوا لمدينة الدرعية روحها ورونقها وكأنهم يقولون هذا الرحم الذي ولدت منه هذه الدوله،

ومن هذه الاهتمامات المحافظة على عبق الماضي الجميل مع مواكبة تطورات الحاضر في كل جزء من المدينة، وتكاد لا تنفك إعجاباً من الجماليات الانشائية والاثار التاريخية في تداخل عجيب يجعلك تعلم أن هناك عملاً جباراً لإخراجها بهذا المنظور ليس هذا فحسب بل تم التأسيس لديمومة تضمن استمرار هذا التوافق الجميل، وهذه إحدى نقاط القوة في الإبداع،

وقد أُقر مؤخراً ما أود تسميته مجازاً كود البناء الخاص بالدرعيه المنبثق من كود البناء السعودي، والذي يحفظ الإرث ويستوفي شروط الإنشاء العالمية، وهذا العمل الجبار ليس وليد اللحظة أو نتاج الصدفة بل تراجيديا جهود ودراسات وتحقيقات تاريخية وتطبيقها مع متطلبات العصر، وستكون الدرعية المكان الأول للتراث.

وليس غريباً أيضاً أن تكون المملكة محوراً في هذا المجال ففي الوقت الذي لم يتجاوز الحديث عن تاريخ الأمم صفحات الكتب نجد أن المملكة جسدت هذا التاريخ أسقفاً نستضل بها وجدران نسير بين أروقتها.

حفظ الله مليكنا الملك سلمان بن عبد العزيز وسمو ولي عهده الأمين و بلادنا من كل شر.

  • رئيس لجنة المكاتب الاستشارية بغرفة الرياض