تحقق المملكة الكثير من أحلامها وتطلعاتها المدرجة ضمن رؤية 2030، وسط ترقب دول العالم التي تتابع عن كثب التحولات والإصلاحات الجذرية اجتماعياً واقتصادياً وسياسياً داخل المجتمع السعودي، وهو ما دفع تلك الدول لتؤكد أن بلاد الحرمين تسير في الطريق الصحيح، الذي ارتضته لنفسها وشعبها، وتحوّل خطط الرؤية "النظرية" إلى واقع مُعاش، سيثمر عن دولة متطورة ومزدهرة في وقت قريب جداً.

وإذا كانت المملكة كغيرها من دول العالم، شهدت بعض الجمود في مسيرتها التنموية بفعل جائحة كورونا، إلا أن التخطيط للمستقبل لم يتوقف دقيقة واحدة، كما أن برامج الرؤية ومشروعاتها لم تتعطل قيد أنملة، وواصلت المسير نحو تحقيق الأهداف المأمولة وفق الجدول الزمني الموضوع سابقاً، وهو ما يعكس إصرار ولاة الأمر، ومن خلفهم الشعب السعودي، على اكتمال حلم الوطن، والوصول به إلى قمة النجاح المأمول.

وفي مشوار التنمية والازدهار، الذي تسلكه المملكة في كل القطاعات والاتجاهات، تدرك القيادة الرشيدة أن لكل مرحلة متطلباتها وآلياتها وأدواتها وأيضاً رجالها ونساؤها، كي تحقق الرؤية أقصى درجات التفوق، وهذا ما حرصت عليه الأوامر الملكية الأخيرة التي أصدرها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، عندما تضمنت إعادة تكوين هيئة كبار العلماء، وكذلك مجلس الشورى، وتعيين رئيس جديد للمحكمة العليا، وتعكس القرارات حرص ولاة الأمر على دعم مؤسسات الدولة بكفاءات ذات مواصفات معينة، تمكنها من تحقيق متطلبات الرؤية بأقل مجهود، فضلاً عن قدرتها على ابتكار أساليب وأفكار نوعية، لتطوير العمل داخل تلك المؤسسات، مع تنويع الخدمات وتحسينها، والأهم من ذلك مواكبة كل جديد وحديث في تسيير الأعمال.

وليس من شك أن الدور المطلوب من هيئة كبار العلماء، ومجلس الشورى خلال المرحلة المقبلة، كلٌ في مجاله، سيكون كبيراً ومحورياً، في تطوير المشهد الاجتماعي والديني والاقتصادي، من خلال تسريع وتيرة الأعمال، وإنجاز المعاملات باتباع أساليب حديثة، تواكب مستجدات العصر، وتعزز منطلقات الدولة وأهدافها نحو التقدم والتطور، فضلاً عن دور المحكمة العليا في تعزيز العدل وترسيخ المساواة بين الجميع.

ولعل تعيين امرأة في منصب مساعد لرئيس مجلس الشورى رسالة مباشرة إلى الاعتماد الكبير على النساء في تحقيق مسيرة التنمية. وستكون لكل مؤسسة شملتها الأوامر الملكية، مهام عمل محددة، تتطلبها المرحلة الجديدة من مراحل الرؤية، ولن يمر وقت طويل، حتى تجني البلاد ثمار هذه الأوامر، بتحقيق المزيد من الإنجازات والنجاحات.