إن بالإمكان استبدال معظم ما يتم استيراده من منتجات صناعية بصناعات محلية تحت شعار " صنع في السعودية " وذلك بقصد تقليص الواردات الصناعية وزيادة صادراتها، حيث مازالت نسبة الصادرات غير النفطية والتي معظمها منتجات تحويلية إلى الواردات عند 39.9 % في 2019، حسب الهيئة العامة للإحصاء. ولهذا ينظر إلى الصناعة على أنها القطاع الرائد للتنمية الاقتصادية، والذي يوفر اقتصادات الحجم الكبير باستخدام التكنولوجيات المتقدمة، وتقسيم العمل والإدارة العلمية، وهذا بدوره يرفع الإنتاجية ويوظف المزيد من العمالة بخطى متسارعة. وتشير المؤشرات أن للصناعة دوراً مهماً في تعزيز التجارة ومعالجة عجز ميزان المدفوعات وتحقيق فائض أكبر مستقبلاً، وهذا من شأنه تكوين رأس المال والمساهمة في زيادة الناتج المحلي الإجمالي ومتوسط دخل الفرد، حيث إن العلاقة بين مستوى التنمية الصناعية ومستوى الدخل الوطني والفردي علاقة إيجابية، وعلامة على ارتفاع مستوى المعيشة، التي تزداد مع نمو القطاع الصناعي بإنتاج سلع وخدمات ذات جودة عالية وبتكاليف أقل.

فقد أوضح تقرير وزارة الصناعة والثروة المعدنية أهم المؤشرات الصناعية خلال شهر سبتمبر 2020، بأن عدد تراخيص المصانع الجديدة بالسعودية بلغ 98 مصنعًا، وبقيمة استثمارية بلغت 8.7 مليارات ريال، وإجمالي المنشآت الصناعية القائمة وتحت الإنشاء بلغ 9445 منشأة. كما ارتفع عدد العاملين السعوديين في القطاع الصناعي بنحو 1735 عاملاً، مقابل تراجع عدد العاملين الوافدين بنحو 633 عاملاً. ولكن العبرة دائماً في القيمة الاقتصادية المضافة والمضاعف الاقتصادي المباشر وغير المباشر وصولاً إلى مستهدفات رؤية 2030.

إن نمو الصناعة ينقل الاقتصاد إلى مرحلة متقدمة من التقدم التكنولوجي والمعرفي ويقود لتحول المجتمعات إلى مجتمعات متحضرة من خلال القياسات النموذجية مثل: نصيب الفرد وإنتاجية العمل. فقد أدت عمليات تحسين الإنتاجية ذات الإنتاج الضخم إلى رفع مستويات المعيشة من خلال تصنيع السلع ذات التكلفة الأقل وفي فترة زمنية وجيزة. وبهذا تعزز التنمية الصناعية تطوير العلم والتكنولوجيا، وتجري المؤسسات الصناعية بحوثاً، وتطور منتجات جديدة، مثل بحوث الوقود الحيوي والنفايات، وتطوير المنتجات الثانوية كوقود الديزل الحيوي. كما يقود إلى الاعتماد على الذات في إنتاج المنتجات العسكرية والدفاع، والسلع الرأسمالية والتحويلية في سلسلة الصناعات. بالإضافة الى استغلال الموارد الطبيعية على النحو السليم وتحويلها إلى منتجات صناعية نهائية.

إن علينا إنتاج المزيد من المنتجات الصناعية بقصد الاستهلاك المحلي، وأخرى بقصد التصدير والترويج لها من أجل التنمية الاقتصادية المستدامة. كما ينبغي اكتشاف موارد جديدة وإنتاج السلع الرأسمالية المطورة نحو المزيد من الإنتاجية وبسرعة أكبر، مما يخفض التكاليف ويقضي على البطالة، وهذا ما حدث في البلدان المتقدمة صناعياً مثل اليابان. كما أنه يجذب فائض اليد العاملة من القرى إلى التجمعات الصناعية بدلاً من استقدام العمالة الوافدة.