إن الأفعال الإجرامية ليست وليدة العصر بل هي موجودة منذ أن وجدت البشرية، فالتاريخ مليء بالأحداث الدموية والاعتداءات الوحشية والظالمة المتنوعة، إن أول جريمة وقعت على وجه الأرض هي عندما قتل قابيل أخاه هابيل وذلك بسبب الحسد وعدم الرضا والانقياد خلف الأفكار الشيطانية وأفعاله المشينة، وقد استنكرت جميع الديانات ذلك الأمر ولا يوجد تشريع يقر الإجرام بكافة أنواعه وأشكاله وصفاته ولكن عندما يتم ذلك قطع يدين وفقأ مقلة العين بواسطة آلة حادة فإن ذلك الأمر يصبح خارج نطاق الإنسانية ويستحق عندها العقوبة التي يستحقها ليكون عبرة وعظة ولكل من تسول له نفسه الإقدام على أي عمل إجرامي، فيتذكر عندها أن العقوبة تنتظره وأن العدالة سوف تقتص منه عقوبة الدنيا وذلك من غير عقوبة الآخرة والتي نهى الله سبحانه عن القتل وأن الدماء معصومة ولها حرمتها والحذر من المساس بها، ولعل وقود الإجرام يتمحور حول أربع نقاط مهمة للغاية والتي من شأنها توقظ روح الشر وهي رفقاء السوء فالصاحب ساحب، وكذلك الأمن من العقوبة وأعني بذلك عدم الانقياد للأنظمة والقوانين إما بالجهل أو التفكير غير السوي، وكذلك الفكر الضال من اكتساب تعليم مخالف وعادات سيئة قد تنبت الجريمة شيئا فشيئا حتى تصبح مستفحلة، والرابعة هي العقيدة الفاسدة وعندما تصبح العقيدة فاسدة فإنه يتم عمل الأهوال بسبب الإيمان بأفكار معينة خاطئة غير ملموسة وينتج عنه الشر كله، عندما تجتمع هذه العوامل فإن فرصة الجريمة تصبح متوفرة وخصبة لإيقاظ قوى الشر واستخدامها في الإفساد في الأرض والتعرض لعباد الله سبحانه، لقد تنوعت على مر التاريخ الجرائم من قتل وسلب ونهب وسرقة وقطع الطريق والسطو المسلح والدخول غير المشروع والحرابة وتهديد الآمنين والاعتداء على المحارم وكذلك إذلال الضعفاء، لقد احتوت كتب التاريخ على مجازر دموية يندى لها الجبين ويشيب لها الرأس بسبب بشاعتها وتنوع أساليبها وغيرها من وسائل الإجرام المتعددة في أشكالها وصفاتها، ولكن يبقى المحك الأساسي في ضبط تلك الأفعال هو مدى تطبيق القانون والدستور والشريعة والذي به يتم وضع العقوبة المناسبة لنوع الجريمة وحيثياتها ووقت وقوعها ومدى الأثر الذي تسببت بها للضحية مع الأخذ بعين الاعتبار الأدلة والبراهين والقرائن التي تثبت صحة الجريمة ومدى ثبوتها والتأكد من فاعلها والدوافع من خلفها من تحقيق ثم محاكمة عادلة أمام عامة الناس لكي ينال جزاءه بسبب أن أفعاله التي أنتجت له الحسرة والندامة ولا ينفع عندها الندم.