اعتمد معالي وزير الشؤون البلدية والقروية المكلف الأستاذ ماجد الحقيل الاشتراطات البلدية المحدثة لأنشطة مغاسل الملابس ومحلات الخياطة وأنشطة بيع قطع غيار السيارات والدراجات النارية. هذه الاشتراطات جاءت بعد تفاقم سلبيات تلك الأنشطة ومنها تشويه المشهد الحضري للمدن ونقل الأمراض والعدوى نتيجة تدني مستوى النظافة، إضافة إلى العشوائية المفرطة وتأثيرها على بيئة الأعمال التجارية وما ينتج عن ذلك من سوء في مستوى الخدمات التي تقدمها تلك الأنشطة (جريدة الرياض/ الأحد 24 صفر 1442).

أود أن أقدم التهنئة للوزارة على صدور هذ الاشتراطات التي يتفق الجميع على أهميتها بدليل حيثياتها التي أدت إلى اعتمادها. قد تكون تأخرت لكن أن تأتي متأخراً خير من ألا تأتي على الإطلاق.

إن وجود معايير موحدة لبيئة العمل أمر مهم لمصلحة العاملين ومصلحة المستفيدين من الخدمة. بيئة العمل الصحية هي من أقوى العوامل المؤثرة على الرضا الوظيفي والإنتاجية، وعلى المحيط الاجتماعي بشكل عام.

الجميل في هذا المشروع هو تطبيق مبدأ المشاركة، حيث شاركت الجهات ذات العلاقة، وشارك المواطن والمقيم، ومجالس الغرف التجارية. يقول المستشار التجاري الأستاذ عبدالرحمن بيبة في حديث لـ»الرياض»: إن هذه الاشتراطات البلدية مطلب كان يرجوه الجميع في مختلف مدن وقرى المملكة بسبب تفاقم سلبيات تلك الأنشطة. وذكر بعض تلك السلبيات ومنها محال قطع الغيار التي وصفها بأنها تشوه جمال المدن.

سوف أضيف إلى ما ذكره الأستاذ عبدالرحمن مواقع أخرى تساهم في تشويه جمال المدن ومنها ورش إصلاح السيارات، ومحطات البنزين، والبقالات والبوفيهات ومحلات تأجير السيارات، وبعض الأسواق المفتوحة مثل أسواق الخضار وغيرها، وكلها بحاجة إلى تطوير ومهل محددة لتحقيق ذلك.

أجزم أن هذا المشروع يساهم في تعزيز الوعي بأهمية بيئة العمل بجوانبها المختلفة ومنها الجانب المتعلق باختيار العاملين، وأهمية وضع معايير قوية لهذا الغرض، وأهمية وجود نظام داخلي للمنشأة يتضمن بشكل تفصيلي موضوع بيئة العمل، وحقوق وواجبات العاملين في هذا الموضوع. نشاهد بعض العاملين في بعض المحلات يقومون بمهام نظافة المحل وما يحيط به، وفي محلات أخرى مناظر لا تتفق مع المعايير والاشتراطات الصحية والمهنية.

أود أن أضيف إلى هذا الموضوع ما تطرقت إليه حيثيات تحسين بيئة الأعمال، سأنظر هنا من زاوية أخرى وهي استخدام لغة أجنبية في أسماء المحلات. هذه قضية هوية وثقافة وانتماء. يضاف إلى ذلك الجوانب الجمالية التي تحتاج إلى اهتمام أكبر ومعايير خاصة بها.

مشروع تحسين بيئة الأعمال خطوة عملية لتطوير القطاع البلدي والقضاء على السلبيات التي لا تتفق مع معايير المدن الحديثة. وسوف ينجح هذا المشروع إذا اكتمل بالعنصر الأهم وهو عنصر التطبيق.

لا شك أن إعداد هذه الاشتراطات إنجاز يستحق التقدير لكن النجاح الحقيقي يتمثل في نقلها إلى أرض الواقع. التطبيق والمتابعة والمحاسبة هي الاختبار الحقيقي للنجاح.

يقول المستثمر عبدالرحمن الحماد: إن اعتماد الاشتراطات البلدية المحدثة خطوة جديدة في الطريق نحو الارتقاء بجودة الحياة والازدهار في مدن المملكة، وهي خطوة سبقها العديد من الخطوات المميزة التي يسعد بها المجتمع حالياً كتنظيم الاشتراطات المحدثة لنشاط البقالات والأسواق المركزية ومنح أصحابها مهلاً لتصحيح أوضاعهم. (جريدة الرياض/ 24 صفر 1442).

نتفق مع الأستاذ عبدالرحمن في أن هذا المشروع خطوة جيدة، ونتساءل عن المهلة المحددة لتصحيح الأوضاع، وهل انتهت أم لا؟ وكيف تسير عملية المتابعة والتقييم؟

لأن التطبيق كما أشرنا هو الاختبار الحقيقي. مشاريع كثيرة مميزة حققت أهدافها وصارت واقعاً ملموساً يشعر به الناس؛ لأنها نجحت في الانتقال من النظرية إلى التطبيق، وهذا ما نتوقعه من مشروع تحسين بيئة الأعمال.