تجربة تطوير مؤسسة إعلامية لصحيفة كبيرة تمتلكها إلى قناة تلفزيونية، نجحت فيها صحيفة الرأي الكويتية عام 2004م لتكون أول قناة خاصة بالكويت، ولدت هذه القناة في عز ثورة القنوات الفضائية وحققت نجاحات كبيرة لأسلوبها الشبابي، والأهم من ذلك لاعتمادها على مؤسسة إعلامية، وهي صحيفة تعمل بمهنية بعيداً عن العشوائية.

بطبيعة الحال بعد مرور أكثر من 16 عاماً على انطلاقة القناة، تغيرت خارطة اللعبة الإعلامية من سنوات قليلة، فلم تعد الصحيفة أو التلفزيون الشبابي كما كانوا قبل أكثر من عشر سنوات تقريباً، لتأثرها وتأثر وسائل الإعلام بصورة عامة بموجة إعلام التواصل الاجتماعي، أو ثورة الإعلام الجديد المرتبط بصحافة الفرد والأسلوب التكنولوجي والسرعة، وانعدام التسلسل المعتاد في العملية الإعلامية من إجازة ورقابة وخلافها، وهي مرحلة نعيش تبعاتها في السنوات الأخيرة ونعاني من تبعاتها كظاهرة منفلتة، وأبرزت ظواهر اجتماعية وسياسية واقتصادية مليئة بالسلبية، كون الإعلام الحقيقي لا يقبل بالانفلات ولا يدار بالكيفية التي نراها بالوقت الحالي، ولكنها مرحلة وستكون بعدها مرحلة أخرى لا نعلم مستقبلها!

في يوليو 2020 أعادتني تجربة قناة وصحيفة الرأي لاستذكارها، وأنا أتابع نتيجة اتفاقية الاندماج لمدة عام ما بين صحيفتين متنافستين بقوة، ولكن التفكير بالمستقبل جعل عام التنافس القديم عام تحالف، فمن خلال شراكة صحيفتي الرأي والقبس في قناة الرأي التلفزيونية، أجد نفسي مع فكرة اندماج إعلامية مثيرة وإن كانت مبدئياً تم تحديدها بعام واحد فقط، ولم تتم الإشارة إلى أنها عملية اندماج.

تشاهد حالياً عملاً صحفياً برؤية تلفزيونية، شاهدت حوارات تلفزيونية باحترافية صحفية عكس توجه التلفزيون السابق، والذي وصل لمسايرته موجة القنوات اللبنانية ولكن بأسلوب خليجي ولم ينجح إلا بصورة بسيطة، ولكن عند تحالف صحيفتين كبيرتين في قناة تلفزيونية، سيعطي ذلك لهذه القناة توهجاً أكبر ومصداقية، وبالاعتماد على الحضور المؤثر للصحيفتين سواء على مستوى الصحافة التقليدية أو الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي.

وأنا هنا أتحدث عن هذه التجربة وإمكانية أن تنجح لدينا وبصورة كبيرة وأفضل، كون الإمكانات أغنى والجمهور المستهدف أوسع وأشمل، فكما شاهدنا اندماج البنوك لدينا، لابد أن نفكر بدمج وسائلنا الإعلامية ببعضها سواء الصحفية أو التلفزيونية، فالمحتوى هو الذي سيكون الرهان المستقبلي، وهو من سيجذب القارئ أو المشاهد، وهذه الإمكانات لا تتوفر إلا في المؤسسات الكبيرة، بعد أن شهدنا ولا زلنا تساقط الكثير ممن تسيد المشهد الإعلامي، وإيهام الجمهور أن تأثيرهم أكبر من مصداقية الوسائل الإعلامية الأخرى، أو كما يحلو لهم تسميته بالإعلام التقليدي رغم أنها تسمية رائعة ولا تعتبر سلبية.