تصوّر المخرجة الفرنسية التونسية كوثر بنت هنية التلاقي العنيف بين عالَمَي اللاجئين والفن المعاصر، في فيلمها الجديد الذي عرض أول من أمس في افتتاح مهرجان مونبيلييه الدولي لسينما البحر المتوسط "سينيميد" جنوب فرنسا.

ومن المقرر أن تنطلق عروض فيلم بنت هنية "الرجل الذي باع ظهره" في دور السينما في "16 / ديسمبر" وتبتعد بنت هنية في قصة هذا الفيلم عن تونس لتتناول هذين الموضوعين اللذين يهمّانها ويثيران شغفها. حيث تروي بنت هنية في الفيلم قصة سام علي الذي لم يولد "في الجهة المناسبة من العالم"، إذ هو شاب سوري اضطر بعد تعرضه للتوقيف اعتباطياً إلى الهرب من بلده سورية الغارق في الحرب، وأن يترك هناك الفتاة التي يحبها ليلجأ إلى لبنان.

ولكي يتمكن سام (يؤدي دوره الممثل يحيى مهايني) من السفر إلى بلجيكا ليعيش مع حبيبته فيها، يعقد صفقة مع فنان واسع الشهرة، تقضي بأن يقبل بوشم ظهره وأن يعرضه كلوحة أمام الجمهور ثم يباع في مزاد، مما يفقده روحه وحريته.

واستوحت بنت هنية في فيلمها من أعمال الفنان البلجيكي المعاصر ويم ديلفوي الذي رسم وشماً على ظهر رجل، وعرض العمل للبيع. وقالت لوكالة فرانس برس إن "البضائع يمكن أن تنتقل بحرية في العالم ولكن ليس الأفراد"، حتى عندما يتعرضون لأبشع أشكال الاضطهاد.

وتنتمي بنت هنية إلى جيل السينمائيين التونسيين الشباب الذين نقلوا إلى الشاشة الكبيرة قضايا مجتمعية وسياسية كانت محظورة لزمن طويل. حيث أكدت بنت هنية أنها "متحمسة جداً لما يحصل في تونس، من الدعم الفكري والثقافي".