لطالما كان وجود عارضات الأزياء وملكات الجمال ومؤخراً "الفاشينيستات" في الأوساط الإعلامية والفضائيات الخاصة معقولاً وليس بالأمر المستغرب؛ لأنه يحدث من بدايات البث الفضائي، عندما كانوا يستعينون بالجميلات والمشهورات في البرامج الخفيفة وفقرات الربط بين البرامج، بينما تُترك البرامج الحوارية والاجتماعية لأصحابها من أهل الخبرة من الإعلاميين.

هذا كله اختلف اليوم حيث تقوم القنوات الخاصة بالاستغناء بشكل تام عن القادمين من خلفيات صحفية وإعلامية مهمة وتقليص ظهورهم لتسليم الفضاء بالكامل للفاشينيستات وعارضات الأزياء بالإضافة لمشاهير "سناب شات".

برامج مهمة ذات تاريخ عريق تم تغيير تركيبتها بالكامل واستبدال مذيعوها ومذيعاتها بالقادمين من عالم الجمال والموضة، حتى فيما يخص برامج المذيعين الذكور، الكل أصبح ينظر للأمر من زاوية جمالية فقط، ومهما حاولت أن تتجاوز عن أخطائهم وتجاملهم فلن تستطيع ذلك، فهم فعلاً لا يربطهم بالإعلام أو تقديم البرامج أي شيء سوى أنهم يجلسون على مقعد مقابل للكاميرا لا يليق بهم ولا يعرفون قيمته.

كواليس كثيرة يسربها العاملون في تلك البرامج عن أجواء التصوير، حيث يقضي هؤلاء ساعات في غرف المكياج وعندما يلحقون الكاميرا في الدقائق الأخيرة لا يسألون عن أي شيء يخص الإعداد الذي لا تربطهم به أي علاقة سوى "الأوتو-كيو" أو "المُلقن الإلكتروني"، بينما كل ما يسألون عنه هو مدى جودة الإضاءة ولأي درجة تناسبهم زاوية الكاميرا وتُظهر جمالهم!.

يتساءل الكثيرون، هل نرمي باللوم على من يقبل بالفرصة أم على من يقدمها له، والحقيقة أن التجربة أظهرت بأن اللوم لا يقع على أي منهما، بل على من تنازلوا عن أماكنهم وجاملوا كثيراً من أصحاب الإعلام الحقيقيين الذين لم يتضامنوا في وجه مثل هذه الظواهر حتى أصبحت السطوة في الإعلام لمن لا تربطهم به أي علاقة، فالناجحون انشغلوا بمحاربة بعضهم في الماضي وخطف الفرص من بعضهم البعض حتى أصبحوا يقفون على أرض هشة كان من السهل جداً سحبها من تحتهم وإعطائها لمن لا يستحق.

يقدم بعض أصحاب القرار في الإعلام العربي وعلى طبق من ذهب، فرص العمر لبعض الجميلات والمشاهير بإعطائهم لقب "مذيع" أو "مذيعة" وتخليصهم من عقدة "مشاهير الفلس"، وهو أمر كان من الممكن أن يكون معقولاً لو لم يسلبوا في المقابل هذا اللقب من أصحابه الذين يغيب معظمهم اليوم رغماً عنهم عن الشاشات وكلهم حسرة وشوق للعودة، بينما ننتظر نحن مع عودتهم على أن يعود للفضائيات توازنها، فلا بأس بالقليل من الجمال والكثير من العمق، ولكن بالطبع لا للسطحية التي سيطرت على التلفزيونات وأفقدتها جاذبيتها.