دان الأزهر الشريف بأشد العبارات، إعلان الكيان الصهيوني الموافقة على بناء الآلاف من الوحدات الاستيطانية في الضفة الغربية المحتلة، معتبرًا هذا القرار تعدياً صارخًا على أراضي الدولة الفلسطينية المحتلة، واستفزازًا لمشاعر الفلسطينيين.

وأكد الأزهر في بيان له، موقفه الرافض لمثل هذه الخطوات التي تأتي في إطار سياسة فرض الأمر الواقع، مشدداً على أنها لن تُغيِّر من حقيقة عروبة الأرض، وأن الكيان الصهيوني مغتصب لأراضي الشعب الفلسطيني المظلوم صاحب الحق والأرض.

وطالب الأزهر المجتمع الدولي باتخاذ كافة الإجراءات للوقوف ضد هذه التصرفات الاستعمارية التي يمارسها الكيان الصهيوني، ويدفع بها الوضع الحالي إلى مزيد من التعقيدات، والتي تضرب عرض الحائط بقرارات مجلس الأمن وقرارات المرجعيات الدولية، وكل القوانين المتعلقة بحقوق الدولة الفلسطينية وقضيتها.

من ناحية أخرى، كشف المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، أمس الأحد، عن استمرار قوات الاحتلال الإسرائيلي في تنفيذ عمليات هدم ممنهجة لبنى تحتية ممولة أوروبيًا في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

جاء ذلك في مذكرة أرسلها المرصد إلى كبار المسؤولين الأوروبيين بمن فيهم أعضاء في البرلمان الأوروبي.

وأبرز المرصد في مذكرته، التدمير الإسرائيلي المتصاعد والمتسارع للمشاريع الممولة من الاتحاد الأوروبي والذي تفاقم بموازاة التراجع الحاد بعدد المباني الممولة أوروبياً بالمنطقة المصنفة (ج) في الضفة الغربية وشرقي القدس.

وقال: إنه وثق عام 2019 رقمًا قياسيًّا بلغ 104 مبان فلسطينية هدمتها إسرائيل بشرقي القدس وحدها، وهو ما يمثل زيادة مقارنة بالسنوات السابقة.

وأوضح أن السلطات الإسرائيلية هدمت أو استولت على 127 مبنى ممولاً من مانحين دوليين (بشكل رئيس الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه) في شرقي القدس والمنطقة المصنفة (ج)، وهو ما يشكل ضعف ما كان عليه في عام 2018.

وكان الأورومتوسطي اشتكى بسبتمبر الماضي إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة من أن إسرائيل تُخضع طاقمه ورئيسه رامي عبده، لإجراءات عقابية قاسية، بما في ذلك قيود على الحركة والعمليات وحملات التشهير.

وأثار في المجلس أن إسرائيل صعدت مؤخرًا من التضييق على المنظمات غير الحكومية في الأراضي الفلسطينية المحتلة التي تنتقد ممارساتها وسياساتها.

وأوضح المرصد أن الجيش الإسرائيلي هدم الأربعاء الماضي مدرسة فلسطينية في الضفة الغربية أقيمت بتمويل من الاتحاد الأوروبي.

وهذه المدرسة الرابعة في قائمة المدارس التي هدمتها سلطات الاحتلال منذ بداية العام الحالي، في الأراضي الفلسطينية المحتلة، من ضمن 52 مدرسة أخرى مهددة بالهدم.

وحول ذلك قال المدير الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في الأورومتوسطي، أنس جرجاوي: "طلبة المدرسة المهدمة سيضطرون الآن إلى المشي لمسافة خمسة كيلومترات سيرًا على الأقدام للوصول إلى أقرب مدرسة بقرية المغير المجاورة".

وكانت كل من بلجيكا وإستونيا وفرنسا وألمانيا وإيرلندا والنرويج قدمت مناقشة مشتركة بشأن الشرق الأوسط في الأمم المتحدة.

وأكدت الدول مجددًا قلقها العميق بشأن أنشطة الاستيطان الإسرائيلية وهدم المباني الفلسطينية، مبرزة أن المدة من مارس إلى أغسطس 2020 شهدت أعلى متوسط معدل تدمير إسرائيلية في أربع سنوات.

فيما أشارت مذكرة الأورومتوسطي إلى أنه ورغم جائحة فيروس كورونا والأزمة الاقتصادية المصاحبة له، صعدت الحكومة الإسرائيلية من هدم المباني الفلسطينية.

وأضاف جرجاوي: إسرائيل هدمت 555 مبنى في الضفة الغربية وشرقي القدس، ما تسبب بإخلاء 747 شخصًا قسرًا، بينهم 382 طفلًا.

وضرب الأورومتوسطي مثالًا بإقرار مارجريت أوكن نائب رئيس وفد البرلمان الأوروبي للعلاقات مع فلسطين تمامًا بنتائج المذكرة، معربة عن دعمها لتوصياتها، متعهدة باستجواب المفوضية الأوروبية بشأن القضية.