بحث عدد من رجال الأعمال والمستثمرين والمختصين في قطاع العقار والفنادق والأوقاف والمحامين لدراسة الحلول للعقبات التي تواجه تلك القطاعات في ظل جائحة كورونا وانعكاساتها على الأداء العام لواحدة من أهم الركائز الاقتصادية الفاعلة في مدينة مكة المكرمة.

وكشف اللقاء الذي احتضنته الغرفة التجارية الصناعية بمكة المكرمة، جمع رجال الأعمال والمستثمرين في قطاع الفنادق في العاصمة المقدسة أن مكة المكرمة تضم 4070 منشأة مصرحاً لها بالعمل في الحج والعمرة، 60 % منها هي مبانٍ خاصة مؤجرة مباشرة من المُلاك إلى الحجاج والمعتمرين، و40 % منها مصنفة في هيئة السياحة، وتتمركز الفنادق في أعلى 5 مناطق بين الحرم والمسفلة والعتيبية والرصيفة ومنطقة العزيزية.

وقدم الدكتور حمزة الفعر رئيس لجنة الأوقاف بغرفة مكة المكرمة إيجازاً للأوضاع في ظل جائحة «كوفيد -19» وسوق الحج والعمرة والعقبات التي تواجه المستثمرين، وقال: «يجب النظر إلى الإشكالية الحالية على أنها حالة موقتة إثر الجائحة خاصة بالنسبة للعقود التي تمتد لفترات طويلة تصل لأكثر من عشر سنوات، والتي تُعد فترات يمكن للمستثمرين تعويض أي أثر للجائحة على مدى تلك الأعوام المتتالية خاصة إذا ما كان العقار يعود لجهة وقفية فإنها لا تملك أصلاً حق التنازل أو إعفاء المستثمر عن الإيجار أو جزء منه إلا بمبررات تطول إجراءاتها ولا يبت فيها إلا بإذن الحاكم الشرعي وليس ناظر الوقف».

وفي مداخلة له قال عضو لجنة الفنادق ريان فيلالي: إن الإشكالية لم تعد مؤقتة، وبالنظر إلى السوق خلال السنوات العشر الماضية نجد أنه قد شهد تذبذباً بارتفاع وهبوط غير طبيعيين، لذلك من الأسلم العمل وفق عقود وصيغ جديدة عوضاً عن الإيجار الثابت المقطوع، لتكون صيغاً أشبه بالشراكة بين المالك من طرف والمستثمر كمشغل بنسبة محددة من الدخل العام أو صافي الربح من الطرف الآخر.

ورأى ريان أن تشغيل الفنادق بعقود الإدارة قد تكون فيها فوائد اقتصادية أكثر للمالك على المدى الطويل، كما أن فوائد تلك الصيغة من التعاقد أنه يخلق توازناً بين المصلحة والمخاطر بين المالك والمستأجر، معتبراً أن هذا الشكل من العقود سوف يسهم في حل الخلافات بينهما أو الحد منها بشكل كبير، فضلاً عن أنها سترفع من مستوى الخدمة، حيث سيختار المالك أفضل المشغلين والمسوقين ومقدمي الخدمة.

وفيما يخص العقود الماضية، اقترح اللقاء تكوين لجنة من وزارة العدل والتجارة والحج والعمرة والجهات المعنية بهذه العقود والأطراف ذات العلاقة وطرح سيناريوهات لحلول مرضية لجميع الأطراف، وتصنيف الحالات بما يرونها بناء على دراسة ووضع السوق، على أن تضم اللجنة ممثلين من العقاريين والمُلاك والقطاعات الأخرى.

ورأى المشاركون ضرورة رفع سيناريوهات متعددة إلى جهات الاختصاص ليتم التوصية بتعميمها على المحاكم للاسترشاد بها، أو أن تتكون لجنة للنظر في نزاعات عقود الإيجار، على أن تظل الكلمة الفصل للقضاء كجهة بكون قرارها ملزماً في الفصل في أي نزاع أو خلاف ناتج عن أزمة جائحة كورونا.

ودعا الملتقى إلى ضرورة الخروج بتوصيات مناسبة يمكن أن تعين الجهات القضائية في البت في المنازعات.

وأشار إلى أن المعالجة القضائية لن تخرج عن ثلاث حالات وفقاً لسوابق قضائية، الأولى تخفيض قيمة الأجرة بحسب أثر الجائحة، الثانية زيادة المدة بقدر الانقطاع الذي حصل بسبب الجائحة، والحالة الثالثة: الاجتهاد الذي يتجه نحو فسخ العقد إذا ثبت فعلاً ضرر يلزم معه فسخ العقد.

ولأن المعالجة لا تخرج عن الطرق الثلاث فمن الممكن أن تتجه المحكمة للاستعانة بجهة خبرة ينبغي أن تكون مهيأة ومستعدة لتلك المهمة.

لذا يأتي مقترح تشكيل لجان مختصة لتقديم الخبرة للمساندة كجهات خبرة لدى المحاكم الشرعية لتحديد حجم الضرر ونسبة توزيعه بين أطراف التعاقد وتفسير بند القوة القاهرة أو الطارئة وفقاً لمدى أثر الجائحة.

وقدم الدكتور فيصل العصيمي مقترحاً بتكوين لجنة مختصة تتبناها غرفة مكة المكرمة، تجمع عدة لجان، ويتم الرفع بها إلى وزارة العدل، إلى جانب تكوين لجنة للتوفيق وفض النزاعات تتبناها غرفة مكة المكرمة، تختص بقضايا العقود الاستثمارية للفنادق والأبراج السكنية والتجارية، ويمكن أن يكون لها أداء فاعل في تسوية النزاعات وتخفيف العبء على المحاكم الشرعية نظراً لحجم القضايا المتوقع نشوؤها جراء الجائحة.

وذكر الدكتور فيصل ثلاثة محاور أصلية يستند إليها القضاء حالياً، وهي تخفيض السعر أو الزيادة أو الاجتهاد في عملية الفسخ، وقال: كنا نطمح أن يكون هناك مرجع موحد، خصوصاً في هذه السنة، وكنا نأمل أن يكون تحمل الضرر والخسائر بالمناصفة، خصوصاً في فترة الحجر، وهي تبدأ من نصف الشهر السابع هجري، وهو تاريخ الأمر الملكي، حيث الحجر الكامل، وعدم الاستفادة التامة من العقار، أما ما قبل هذه كعقود فتبدأ من الشهر الأول الهجري، وتكون عقوداً سنوية.

ولفت إلى أن المشكلة الأصلية التي تواجه أصحاب الفنادق، مستثمرين أو مُلاكاً، أن العقود الموجودة أو المتعارف عليها هي عقود سنوية، والمفترض أن تكون عقود جزئية، بحيث إذا أراد المستثمر أن يقوم بالتأجير في الحج أن يكون عقده جزئياً محدداً لفترة الحج فقط لمواجهة مثل هذه الكوارث غير المتوقعة.

وأوصى اللقاء بعقد ورشة عمل تهدف إلى بلورة التوصيات التي خرج بها الاجتماع وآلية تنفيذها لمواجهة هذه الجائحة للتوصل لصيغ توافقية لمختلف أنواع العقود ما بين المستثمرين والملاك في قطاع العقار عامة والفنادق على وجه الخصوص.