سلوك مثالي مع الأصدقاء، نقاش موضوعي، انتقاء للكلمات، دعم لعمل المرأة، نصائح وتوجيهات، ونقد للممارسات الخاطئة مثل العنف الأسري. عندما يعود إلى البيت يتحول ذلك السلوك إلى النقيض، معاملة سيئة للزوجة، أسلوب تربوي خاطئ مع الأبناء، لغة غير لائقة، سلبية في دوره كأب وزوج، كسل وأوامر وصرامة بلا مبرر.

من لديه تلك الصفات، من يتسم بهذه الازدواجية والتناقض هو بحاجة إلى تقييم ذاتي. كيف سيفعل ذلك إذا كان لا يشعر أن سلوكه يمثل مشكلة؟ هو يعتقد أن سلوكه طبيعي، وهذا يفسر الاستمرار بممارسة السلوك الخاطئ لأنه غير خاطئ في نظره. ما الحل لمساعدة شخص لا يعتقد أنه بحاجة للمساعدة؟

الخطوة الأولى هي مصارحته من قبل الآخرين المحيطين به من الأقارب والأصدقاء. كي تنجح هذه المصارحة لا بد أن تقدم بهدوء وليس بأسلوب المصادمة؛ لأن صاحب الشخصية المتناقضة ليس من الناس الذين يقتنعون بسهولة في النقاش بشكل عام، فكيف بنقاش يتعلق بسلوكه. ومن المهم بدء المصارحة بمدخل مشجع يتطرق إلى إيجابيات الشخص وصفاته الجيدة، ثم الانتقال إلى صفحة التقييم أو النصح بطريقة لا تحمل صفة الانتقاد أو الهجوم الشخصي. هذه الصفحة هي لمناقشة الأخطاء وليس التقليل من شخصية الإنسان. النقد الموضوعي هو الذي يركز على السلوك وليس على شخصية الإنسان.

من الأسئلة التي تطرح في مناقشة حالة التناقض سؤال يحاول فهم هذا التناقض وأسبابه. وقد يأتي هذا السؤال بطريقة غير مباشرة فيطرح من خلال حوار هادئ كقضية عامة، ثم محاولة إقناع المتناقض.

يقال دائماً: إن إصلاح المجتمعات يبدأ بالإصلاح الذاتي. فإذا كان الفرد يعتقد أنه عضو صالح في المجتمع وهو عكس ذلك، أو يعتقد أن سلوكه المتناقض غير الأخلاقي شأن شخصي وحرية فردية لا يحق لأحد التدخل فيها. إذا كان الأمر كذلك فنحن أمام معضلة تربوية ومع حالة سلبية من المهم معالجتها حتى لا تتحول إلى ظاهرة اجتماعية.