المدن الجميلة تكتسب صفة الجمال من عناصر مختلفة منها النظافة والتنسيق والألوان والسلوك الإنساني. ومنها أيضاً عنصر الهدوء. لا يعني الهدوء الصمت المطبق أو الكسل وإنما يعني عدم التشويه السمعي. المدينة الجميلة فيها أصوات منتجة، فيها صمت ينطق بالعمل، وينتج عنه سلوك حضاري. فيها إزعاج جميل يطرب له الجميع وليس الإزعاج المتعمد الصادر من بعض السيارات والدراجات النارية. الإزعاج المتعمد هو الظاهرة الجديدة التي يطرب لها صاحب السيارة ويتباهى بها ولا يكترث بتأثيرها السلبي على الآخرين. هي مخالفة جمالية، ومرورية، ولا أستطيع أن أجد لها أي فائدة. هي عبث واستعراض واستهتار وتقليد لممارسات في مجتمعات أخرى. تنتقل هذه الممارسات بالتقليد إلى الشباب الذي يملك طاقة يجب استثمارها في مجالات مفيدة لهم وللمجتمع.

الصباح في المدن الحيوية مثل الرياض على سبيل المثال هو صباح النشاط والعمل والابتسام والهدوء والقهوة وبدء يوم جديد مليء بالأمل والتفاؤل. من الذي يطرب مع شروق الشمس لأصوات السيارات والدراجات النارية المزعجة، وسرعتها الخطيرة التي لا مبرر لها!

أتساءل هنا عن دور المرور، ولائحة الذوق العام، ودور الوسائل الإعلامية والمنابر الدينية والمؤسسات التعليمية في التوعية والتطرق إلى هذه الممارسات وغيرها من المخالفات التي يظن أبطالها أنهم يصنعون المعجزات، ويتوهمون بتحقيق الإنجازات. إنجاز يتمثل في قيادة السيارة وليس في صناعتها، ليس هذا فحسب بل يقودها بطريقة خاطئة مزعجة خطيرة ويفتخر بذلك.

تقول لائحة المحافظة على الذوق العام في المادة الثالثة: يجب على كل من يكون في مكان عام احترام القيم والعادات والتقاليد والثقافة السائدة في المملكة. وتقول في المادة السادسة: لا يسمح في الأماكن العامة بأي قول أو فعل فيه إيذاء لمرتاديها أو إضرار بهم أو يؤدي إلى إخافتهم أو تعريضهم للخطر.

اللائحة حددت المقصود بالأماكن العامة ومن ضمنها الطرق، وأشارت إلى الأضرار والمخاطر التي قد يتعرض لها مرتادو الأماكن العامة بسبب بعض الممارسات المخالفة. وخولت اللائحة الجهات ذات العلاقة بتصنيف المخالفات وتحديد العقوبات. الجهات ذات العلاقة بالإضافة إلى وزارة الداخلية، وهيئة السياحة، من منظور أشمل لا بد أن تضم وزارات التعليم، والإعلام، والشؤون البلدية والقروية، والثقافة.