حين أعلنت صفقة انتقال الثعبان البيروفي أندريه كاريلو للهلال كان هناك شعور بالقلق والإحباط من قبل (المعلم) الأرجنتيني ريكاردو جاريكا مدرب منتخب بيرو، وكشف كاريلو في أحاديث صحفية لاحقًا أنَّ جاريكا حاول عدة مرات إقناعه بالعدول عن قراره باللعب في الدوري السعودي، وطالبه باللعب في الدوري الأوروبي عطفًا على إمكاناته وتألقه مع منتخب بلاده في كأس العالم الأخيرة في البرازيل، وخوفًا من أن تؤثر تلك الخطوة على مستوى اللاعب في ظل جهل جاريكا بالدوري السعودي الغامض والمغمور بالنسبة له؛ وظنًّا منه أنه دوري منخفض المستوى والإمكانات، وأنَّ كاريلو قد ينتهي كلاعب كرة قدم بسبب استسلامه لإغراءات المال!

حتى خوان كارلوس أوبليتاس المدير الرياضي لاتحاد الكرة البيروفي شارك المدرب الأرجنتيني مخاوفه في ذلك الوقت، وقال للإعلام بعد إبقاء جاريكا لكاريلو على مقاعد الاحتياط في عدد من المباريات في بداية تجربته الاحترافية مع الهلال: «بعد مشاركة كاريلو في كأس العالم وتألقه توقعنا أن ينتقل اللاعب للاحتراف الأوروبي، ولكن لم يحدث هذا، واحترف في الدوري السعودي لأسباب مالية، وهي أشياء أحبطت ريكاردو مدرب المنتخب»، واختتم أوبليتاس تصريحاته مؤكدًا أنه لو امتلك نفس الظروف والإمكانيات الخاصة بكاريلو للعب في ريال مدريد!

  كاريلو واجه هذه الأقوال والأفعال المحبطة بصمت الواثق؛ مؤكدًا في العديد من الأحاديث الإعلامية ارتياحه للأجواء التي يجدها في الدوري السعودي والهلال تحديدًا، ورغبته في الاستمرار مع الهلال، وقال: «لم أحضر للدوري السعودي للاسترخاء، سأحقق كل طموحاتي وسأثبت نفسي للجميع».

  كاريلو كان بالفعل عند وعده، واستطاع أن يغير قناعات المعلم جاريكا، وأن يثبت له أن الدوري السعودي لا يقل في إمكانياته وقيمته ونوعية اللاعبين والأجهزة الفنية عن الدوريات الأوروبية فضلًا عن الدوريات الأميركية الجنوبية والشمالية؛ بل إنَّ جاريكا استشهد بتجربة كاريلو في معرض انتقاداته لصانع الألعاب البيروفي الدولي كريستيان بينافينتي الذي انتقل للعب في الدوري المصري مع فريق بيراميدز رغم تألقه في الدوري البلجيكي مع فريق شالروا، لكن 5 ملايين يورو من النادي المصري قادت بينافيتي في يناير 2019 للدوري المصري؛ ليتعرض مستواه لانخفاض كبير أجبر جاريكا لاستبعاده عن قائمة المنتخب البريوفي، قائلًا: «على اللاعبين الاستقرار مع الأندية التي تمنحهم الفرصة في التألق، المقابل المادي مهم ولكن كان من الممكن أن ينتقل إلى دوري آخر مثلما فعل كاريلو (مهاجم الهلال السعودي)»، وواصل تصريحاته: «الدوري السعودي يمتلك بنية تحتية جيدة وملاعب رائعة، لكن عندما شاهدنا الدوري المصري الذي انتقل إليه كريستيان، كانت ملاعب ذات جودة سيئة للغاية وهذا هو الاختلاف بينها وبين السعودية».

كاريلو خطف الأضواء الخميس الماضي وأنقذ بيرو من خسارة محققة في الجولة الأولى من تصفيات أميركا الجنوبية المؤهلة إلى كأس العالم 2022 حين سجل هدفين جلب بهما نقطة التعادل الثمينة خارج الأرض، مسجلًا اسمه كأول لاعب بيروفي يسجل ثنائية خارج أرضه في التصفيات منذ 35 عاماً بعد هدفي فرانكو نافارو ضد تشيلي 27 أكتوبر 1985، وحصل كاريلو كذلك على جائزة (رجل المباراة)؛ متفوقًا على نجوم المنتخبين الذين يلعبون في دورياتهم المحلية أو في الدوريات الأوربية؛ ومقدمًا نفسه سفيرًا فوق العادة للدوري السعودي والرياضة السعودية التي لا تزال بحاجة للعديد من السفراء الذين يقدمون لجاريكو وأمثاله الصورة الحقيقية عن تطور كرتنا وملاعبنا ومسابقاتنا، وهي مسؤولية الأندية في طريقة الانتقاء للاعبين والتعامل معهم على نمط التجربة الهلالية مع أجانبه الذين لم يكن كاريلو أول سفير بمرتبة (عاشق)، ولن يكون آخرهم!.