هذا عنوان فيلم صدر العام 2014.. تشاهد فيه الممثل الوسيم ريتشارد جير في شكل جديد، بعيداً عن الأدوار التي مثلها قبلاً. الفيلم يحكي قصة رجل يكتشف أنه أصبح مشرداً.

بطريقة الأفلام الوثائقية يصور مخرج الفيلم وكاتبه أورن موفرمان تحركات جورج وهو ينام في الشارع ويبحث عن مأوى، المشردون الذين لا نحب أن ننظر إليهم حين نراهم يفترشون الكراتين ويرتدون جميع الملابس التي يملكونها لتحميهم من البرد، هؤلاء المشردون يجعلنا الفيلم ننظر إليهم جيداً من خلال جورج أو ريتشارد جير. الأفلام كالحياة، القصص تختلف باختلاف الأشخاص، وهذا الفيلم يخبرنا أيضاً أن المشردين لا يحملون قصة واحدة نمطية، وأننا إذا نظرنا جيداً سنجد شخصاً يشبه جورج. أنيقاً ووسيماً برغم تشرده.

أذهلتني الأصوات التي تسمعها وأنت تتابع جورج وهو يمشي في الشوارع، يركب القطار، يختلس النظر إلى ابنته من خلال نافذة، في كل اللقطات، كأنك تمشي معه، تستمع إلى كل الأصوات والأحاديث الجانبية التي يمكنك أن تسمعها في الحياة العادية. كأنك لست داخل فيلم روائي، بل أنت تعيش الشخصية وتمشي معها.

عالم بارد، عالم مخيف، يجد فيه الإنسان نفسه في الشارع، ولا يعرف كيف يمكن أن يعود للحياة، لا يملك مقومات العودة للحياة، العودة لأن يصبح لديه مكان يعيش فيه، لا يخبرك الفيلم لماذا أو كيف أو ما الذي حدث بالتفصيل، لأنها تفاصيل لا تهم، ما يهم هو التركيز على الحالة، على هذا العالم البارد، على هذا الإنسان الذي يتحدث إلى القائمين على الملجأ ويقول أنا فقط أريد أن أنام.

لا يوجد بكاء أو صراخ أو مشاعر عنيفة. حتى حين يرسل إلى ابنته صوراً ويراقبها من بعيد وهي تنظر إليها، حتى حين يقابلها في الحانة التي تعمل بها. حتى وهي تعنفه وتطلب منه أن يرحل. فيلم بطيء الإيقاع لكنه غير ممل، يتركك تتمشى مع جورج، تتساءل معه: هل هذا حلم سينتهي؟ وحين يكتشف أنه مشرد تكون أنت قد عرفت منذ زمن أنه مشرد، لكن حين يقولها بصوت عالٍ كي يعترف بالحقيقة التي كان ينكرها أو لا يعيها، تحزن عليه من جديد. وتنتظر منه أن يصحو، أن يقوم بعمل شيء، أو أن يقوم العالم بعمل شيء له وللمشردين الآخرين الذين تراهم يتعامل معهم خلال الفيلم.

فيلم يجعلك تغمض عينيك قليلاً أو تفتح عينيك قليلاً وتتساءل: متى أصبح العالم بارداً بهذا الشكل المخيف، وهل سيتغير؟