تمتد منطقة نجد اليوم على مساحة كبيرة من المملكة العربية السعودية، حيث تضم أجزاء كبيرة من منطقة الرياض، بالإضافة إلى منطقتي حائل والقصيم. وترتفع هضبة نجد فوق سطح البحر ما بين 700م إلى 1500م.

يزخر الشعر العربي منذ العصر الجاهلي، بفيض من أعلام المنازل والديار والجبال والأودية والسهول والنبات في منطقة الجزيرة العربية بوجه عام وفي منطقة نجد بوجه خاص، إذ كانت موطناً لعدد كبير من الشعراء، كامرئ القيس وطرفة بن العبد وزهير بن أبي سلمى وعنترة بن شداد والحارث بن حلزة اليشكري والأعشى والنابغة الذبياني وعَبِيد بن الأبرص الأسدي والفرزدق.

تنبعث أهمية البحث في المكان من ذلك السؤال الذي يوجه إلينا بوصفنا أهل هذه المنطقة وهو: أين موطن هؤلاء الشعراء في بلادكم؟ وهل المكان المذكور في القصيدة هو ذات المكان في الواقع المعاصر؟ وإلى أي مدى يمكن أن تكون القصيدة وثيقة تساعد الجغرافيين على تحديد الأماكن كما أوردها الشعراء؟

كذلك ما نواجهه من غموض وضبابية في المعاجم والأطالس وكتب البلدانيين والرحالة عندما يحددون مواقع القرى والديار والمنازل فيقولون: بين نجد واليمن، وبين نجد والحجار أو في ديار البحرين أو في اليمامة.

تمتد منطقة نجد اليوم على مساحة كبيرة من المملكة العربية السعودية، حيث تضم أجزاء كبيرة من منطقة الرياض، بالإضافة إلى منطقتي حائل والقصيم. وترتفع هضبة نجد فوق سطح البحر ما بين 700م إلى 1500م.

ومن أعلام المكان المشهورة في منطقة نجد التي وردت في شعر الشعراء العرب منذ الجاهلية:

1 - أبا القد: درب أثري سميت به البوابة الرئيسة في غرب مدينة الرياض المعروف اليوم بـ(القدية) وهو من أقدم الدروب الأثرية في جزيرة العرب، وما يزال باقياً حتى يومنا هذا، وسميت القدية نسبة إليه قبل 1500 سنة، وعندما أقبل الشاعر عمرو بن كلثوم على (اليمامة)، شاهد التشكيلات الحجرية لجبال طويق فوصفها بقوله:

وأعرضتِ اليمامةُ واشمخرتْ

كأسيافٍ بأيدي مُصْلِتِينا

2 - بَنبان: يقع شمال مدينة الرياض بـ18 كلم، وكان الزبرقان بن بدر يتحكم في ماء (بَنبان) فيمنع من شربه من يشاء ويورد من يشاء، فاشتكاه الناس إلى الخليفة عمرَ رضي الله عنه، فغضب منه وزجره وهدده إن هو منع الناس من الماء. وقد هجاه الحطيئة في هذا الشأن بقوله:

ما الزِّبْرِقَانُ يومَ يَحْرِمُ ضَيْفَه

بمحتسب التّقوى ولا متوكّل

مقيمٌ على بنَبان يمنع ماءهُ

وماءُ وشيعٍ ماءُ عطشانَ مرمل

3 - جبل التوباد: يقع في مدينة الأفلاج التي تقع بدورها في الجنوب الغربي من مدينة الرياض بمسافة 350 كلم. شهد هذا الجبل قصة حب قيس بن الملوح وابنة عمه ليلى العامرية، وقد خلّد التاريخ قصة حبهما في أقدم عواصم الحب في العالم، وهي مدينة (ليلى) السعودية الواقعة على بعد 300 كلم جنوب الرياض. يقول قيس مخاطباً جبل التوباد:

وأجْهَشْتُ لِلتَّوْبَادِ حِينَ رَأيْتُهُ

وكبّر للرحمن حين رآني

وأذْرَفتُ دَمْعَ الْعَيْنِ لَمَّا عرفتُهُ

ونادَى بأعْلَى صَوْتِهِ فدَعَانِي

4 - جبل ثهلان: وهو جبل أسود كبير، يعد من أكبر الأعلام في نجد وأشهرها، والثَّهَل: الانبساط على الأَرض، وكان مشهورًا في بلاد العرب حتى إن الكثير من الشعراء ذكروه في شعرهم. يقع ثهلان في منطقة الرياض في محافظة الدوادمي، قال الفرزدق:

أحْلامُنَا تَزِنُ الجِبَالَ رَزَانَةً

وَتَخَالُنَا جِنّاً، إذا مَا نَجْهَلُ

فادْفَعْ بكَفّكَ، إنْ أرَدْتَ بِنَاءنا

ثَهْلانَ ذا الهَضَباتِ هل يَتَحَلحلُ

5 - عُنَيزة: تصغير عنزة، تقع في الجزء الشمالي الأوسط من هضبة نجد إلى الجنوب من مجرى وادي الرُّمَة، قال الفرزدق:

أنَخَنا إلَيها مِنْ حَضِيضِ عُنَيْزَةٍ

ثَلاثاً كَذَوْدِ الهَاجرِيّ رَوَاسِيَا

6 - عيون الجواء: تقع في الشمال الغربي من منطقة القصيم على بعد 400 كلم من مدينة الرياض. وقد استوطنتها قبيلة عبس ومنهم الشاعر عنترة بن شداد، وفيها دارت معركة داحس والغبراء بين قبيلتي عبس وذبيان.

وفيها يقول عنترة بن شداد في معلقته:

يَادَارَ عَبْلَـةَ بِالجَوَاءِ تَكَلَّمِي

وَعِمِّي صَبَاحَاً دَارَ عَبْلَةَ وَاسْلَمِي

دَارٌ لآنِسَةٍ غَضِيْضٍ طَرْفُـهَا

طَوْعَ العِناقِ لذيـذةِ المُتَبَسَّـمِ

7- مَلْهَم: قرية تقع شمال مدينة الرياض، وهي قديمة قدم التاريخ، وهي الآن من أشهر القرى في منطقة الرياض. قال جرير:

أَتبَعْتُهُم مُقلَةً إِنسانُها غَرِقٌ

هَل يا تُرى تاركٌ لِلعَينِ إِنسانَا

كَأَنَّ أَحداجَهُم تُحدى مُقَفِّيَةً

نَخلٌ بِمَلهَمَ أَو نَخلٌ بِقُرّانا

وهي القصيدة نفسُها التي اشتهر منها هذا البيت:

إِنَّ العُيونَ الَّتي في طَرفِها حَوَرٌ

قَتَلنَنا ثُمَّ لَم يُحيِينَ قَتلانا

8 - منفوحة: حي منفوحة يقع (جنوبي غربي) مدينة الرياض، وكانت في الجاهلية مساكنَ لقبيلة قيسِ بنِ ثعلبةَ، ولد فيها الشاعر الجاهلي الشهير (الأعشى). وقد ذكرها في عدة قصائد كقوله:

شاقتك من قتلةَ أطلالُها

بالشطِ فالوترِ إلى حاجرِ

فركنِ مهراسٍ إلى ماردٍ

فقاعِ منفوحةَ ذي الحائرِ

ختامًا؛ تلك هي نجد شامخةً بتخليد الشعراء لها:

فيا سائلي عن نجدٍ أو عنْ رياضِهِ

فديتُك هذا بعضُ ما في رُبى نجْدِ