أصدرت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية في خطوة تطويرية مهمة التنظيم الموحد لبيئة العمل في منشآت القطاع الخاص.

هذا التنظيم يمثل خطوة مهمة كانت منتظرة لتطوير بيئة العمل بجانبيها المادي والمعنوي، ووضع نظام موحد لمنشآت القطاع الخاص يضمن إيجاد بيئة عمل إيجابية تتوفر فيها الظروف الصحية والنفسية والتنظيمية التي تخدم أهداف الأفراد والمنشآت.

كمدخل لهذا الموضوع أجد من الواجب الإشادة بهذه الخطوة التي جاءت متفقة مع مرحلة إدارية وتنموية مختلفة بجوانبها الاقتصادية والاجتماعية والتقنية.

تضمن التنظيم الموحد لبيئة العمل توفير الظروف التي تحترم حقوق الإنسان وتحقق العدالة والأجواء التي تراعي الحقوق والواجبات. ولهذا نقرأ فيها على سبيل المثال:

  • يحظر على صاحب العمل التمييز بين العاملين في شروط وضوابط العمل لديه سواء أثناء أداء العمل أو عند التوظيف أو الإعلان عنه مثل الجنس أو الإعاقة أو السن وأي شكل من أشكال التمييز الأخرى.

  • يحظر على صاحب العمل التمييز بين أجور العاملين من الرجال والنساء في العمل ذي القيمة المتساوية.

  • يحظر على صاحب العمل القيام بأي عمل من شأنه الضغط على حرية العامل بما يشكل إبطال أو إضعاف تكافؤ الفرص أو المعاملة في العمل ومن ذلك حرية العامل في الزي المناسب ومكان العمل دون مخالفة سياسة المنشأة وبما يتوافق مع الأحكام النظامية.

  • يحظر على صاحب العمل إجبار العامل أو الضغط عليه لمزاولة مهنة لا تتوافق مع المهام المتفق عليها في عقد العمل وتتوافق مع طبيعة المهنة المتفق عليها.

  • يجب على صاحب العمل إعداد ضوابط الحماية من التعديات السلوكية في بيئة العمل للمنشأة والإعلان عن تلك الضوابط بأي وسيلة تكفل علم الخاضعين لها بأحكامها وإقرارهم بالعلم والالتزام بها.

ولم يغفل التنظيم جوانب مهمة أخرى في بيئة العمل فتضمن الضوابط المتعلقة بأماكن الصلاة والاستراحة والحراسات الأمنية وأنظمة المراقبة، وضوابط تخص المنشآت المخصصة للرجال فقط، والأخرى المخصصة للنساء فقط.

اتسم التنظيم بالشمولية فوضع الضوابط المتعلقة بزي العمل، وحظر الخلوة بين الجنسين، ومنع تشغيل النساء في المنشآت المخصصة للرجال فقط مثل النوادي الرياضية الرجالية ومحلات الحلاقة.

محتويات هذا التنظيم تجعلني أصفه بأنه قفزة نوعية في بيئة العمل لأنه يتسم بالوضوح والشمولية، ويساهم في التوعية بالحقوق والواجبات، ويبرز أهمية بيئة العمل وتأثير البيئة الآمنة الجاذبة الصحية على الرضا الوظيفي الذي يمثل العامل الأكثر تأثيراً في رفع مستوى الأداء والإنتاجية.

بمناسبة صدور هذا التنظيم أسترجع دليلاً أصدرته وزارة الخدمة المدنية قبل اندماجها مع وزارة العمل في وزارة واحدة تحمل اسم وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية. هذا الدليل بعنوان (الدليل الإرشادي لبيئة العمل المادية) وقد كتبت عن هذا الدليل في جريدة "الرياض" مقالاً بتاريخ 7 ذي القعدة 1438 مشيداً بفكرته وشموليته وإخراجه الجميل الذي يجعلنا نتمنى أن تتأثر بيئة العمل بجماله.

لقد أشدت في ذلك المقال بفكرة الدليل وأهدافه وشموليته واعتماده على معايير علمية ومصادر ومراجع عربية ودولية. وأشرت إلى وجود فجوة بين محتويات الدليل الجميلة وبين واقع بعض الأجهزة الحكومية، علماً أن الوزارة تبنت هذه المبادرة، كما أشارت في مقدمة الدليل إلى هدف تحسين بيئة العمل في الجهات الحكومية، كما أشارت إلى أن الموافقة تمت على المبادرة من قبل المقام السامي بالأمر رقم (45637) بتاريخ 11 /7 / 1435، وجرى تحديد الجهات التي تتولى الرقابة والإشراف والمتابعة.

رسالتي لمعالي الوزير بشأن هذا الدليل هي دراسة إمكانية تطبيق ما جاء فيه بشكل إلزامي وليس اختيارياً. كما أن الدور الرقابي والإشرافي يحتاج إلى تفعيل وجدية ومتابعة مستمرة ومقننة بدليل الفجوة التي أشرنا إليها بين محتويات الدليل وواقع بيئة بعض الأجهزة. مرحلة التطبيق وتفعيل المتابعة والرقابة هي الأهم، وهذا ينطبق على التنظيم الجديد الموحد لبيئة العمل مثلما ينطبق على الدليل الإرشادي لبيئة العمل المادية الذي أشرنا إليه.