في لقاء موسع ضم مسؤولي المنظمة كافة، كان الرئيس يعرض أمام زملائه فكرة مشروع جديد واعد، كان بين الحضور موظف شاب في بداية مسيرته المهنية، كانت المفاجأة أن رئيس المنظمة ذكر اسم هذا الشاب وقال إن هذا المشروع مستوحى من فكرة طرحها على هذا الزميل الشاب عندما قابلته لغرض التوظيف. المفاجأة هي أن صاحب الفكرة نسي هذا الموضوع ولم يكن يتوقع أن الرئيس التقط فكرة بسيطة في حديث عابر من خلال الإجابة على أسئلة المقابلة، ولم يكن يتوقع أن الرئيس سيشير إليه في جمع كبير وأمام كبار المسؤولين، وأن يصفه بالزميل.

هذا الموقف من الرئيس يعبر عن ثقة بالنفس، وعن فكر إداري متطور حريص على نشر ثقافة التقدير وحفظ الحقوق الفكرية في بيئة العمل، كما يعبر عن أهمية التقدير العلني.

في موقف مناقض للموقف السابق، يقترح مساعد المدير على رئيسه شخصا مُميزا يستطيع إدارة المشروع الجديد وتحقيق النجاح المطلوب.. يوافق المدير، ويبدأ العمل، ويتحقق نجاح باهر. وفي اجتماع عام يتباهى المدير وينسب لنفسه اختيار مدير المشروع ولا يشير إلى دور مساعده الذي اقترح عليه الاسم.

المدير في الحالة الأولى يهتم بالروح المعنوية لزملاء العمل، ويحفزهم على النجاح وتحقيق طموحاتهم الشخصية لأنه يدرك أن هذا النجاح سينعكس في نهاية المطاف على المنظمة، ويدرك المدير أن الطريق إلى رفع الروح المعنوية يمر عبر بوابة التقدير. والمرجح أن الزميل الشاب الذي أشار إليه المدير وشكره سوف يستمر في المنظمة التي يعمل فيها ويجتهد ويخلص ويقدم أفضل ما عنده.

المدير في الحالة الثانية لا يملك الثقة بالنفس، ويبحث عن أي فرصة يحظى فيها بالتصفيق، حتى لو كان التصفيق مستحقا لغيره، لا يجد غضاضة في أن ينسب إنجاز غيره لنفسه، ومن المرجح أن مساعد المدير في هذه المنظمة سيغادر إلى بيئة عمل أخرى، أو يستمر وهو في حالة انسحاب، أو يقرر الأخذ بالأسلوب الهجومي فيلجأ للمنافسة.