صديق أرسل لي رابطاً لدراسة من إعداد مركز الملك عبد الله للبترول (كابسارك) عن سياسة المناخ من جانب الدول المنتجة للبترول (Supply-Side Climate Policy). الدراسة كما تقول في مُقدمتها تستعرض طُرُقاً لتخليص الوقود الأحفوري (البترول والغاز والفحم) من الكربون من جانب العرض (أي في مراحل إنتاج ونقل وتكرير وتسويق وتصنيع البترول خاصّةً من قبل دول الخليج بالذات لأهمية البترول كمصدر دخل لهم).       

أهمية الدراسة أنها تأتي في الوقت الذي مُعْظم الدراسات (على حد قول الدراسة) تُركز الآن على استخدام السياسات المناخية التي تؤدي إلى خفض الطلب على البترول. وكذلك حتى الدراسات القليلة التي تُناقش أحياناً سياسات المناخ من جانب العرض تقتصر على اقتراح عدم تطوير وإنتاج البترول وتركه مدفوناً تحت الأرض. وبالتالي تؤدي إلى نهاية عصر البترول وفقدان الدول المالكة للبترول قيمة ثرواتها الطبيعية.       

بينما دراسة مركز الملك عبد الله للبترول تستعرض إمكانية استخدام وسائل متعددة تشمل العرض والطلب وتقترح حشد الموارد المالية والتقنية للدول المنتجة للبترول لأخذ نشاط فاعل لتعزيز الطموحات المناخية التي تستهدف خفض انبعاثات الكربون للصفر.     

هذا المقال ليس الغرض منه نقد أو تقييم هذه الدراسة التي أعدها كابسارك عن السياسات المناخية الحالية. بل الغرض الأساس من هذا المقال هو التعريف بالدراسة والإشادة بنشاط وجهود مركز الملك عبد الله للبترول. لا سيما الملاحظ أن أعمال المركز ودراساته إلى الآن يكاد المحيط الإعلامي المحلي لا يذكرها بالقدر الذي اعتاد إعلامنا المحلي على ذكر الدراسات التي تصدر من المراكز المماثلة في الخارج عن أوضاعنا الاقتصادية المحلية.       

الجدير بالذكر أن سياسة أرامكو (أو بالأحرى وزارة الطاقة) الحالية في التعامل مع قضية المناخ تتسم بالحكمة وتتوافق مع سياسات المناخ التي تعطي أهمية لجانب العرض. وهذا يُعزز موقف وفد المملكة في اجتماعات مؤتمر الأطراف السادس والعشرين (COP-26) المقرر عقده في بريطانيا من 1 إلى 12 نوفمبر 2021. حيث من المتوقع أن يتم التفاوض على اتخاذ قرارات تُلزم الدول الأعضاء بتنفيذ السياسات المناخية التي تبنتها اتفاقية باريس في مؤتمر الأطراف الحادي والعشرين (COP-21) العام 2015.   

لا شك أن قضية المناخ أصبحت الآن - سواء حقيقة أو خُرافة - قضية الرأي العام العالمي لا ينبغي للدول المنتجة للبترول التصدي لتيارها العاتي. المعارضة لمجرد المعارضة ستزيد الكراهية للبترول ولن تُعِيق الدول الصناعية التي تفرض سياساتها الداخلية من طرف واحد. بينما إظهار حُسْن النية والتعاون من قبل الدول المالكة للبترول لن يؤديا - بأي حال - إلى الإسراع بالاستغناء عن البترول؛ لأنه لا يوجد بديل كامل للبترول، وبالتالي سيبقى الطلب على البترول ما دام يوجد بترول مهما حاول الإنسان الاستعانة بمصادر الطاقة المستدامة.   

 الأسبوع المُقبل - إن شاء الله - سنحاول إبداء بعض الملاحظات العابرة على دراسة كابسارك عن سياسات المناخ وعلاقتها بالاقتصاد الدائري للكربون.