من أهم الحوافز المؤثرة في الرضا الوظيفي شعور الموظف بأن ما يقوم به من مهام ذات أهمية ومغزى ولا تقود إلى طريق مسدود وإنما تتفرع إلى عدة طرق توفر فرص التقدم من خلال الإثراء الوظيفي.

هل الإثراء الوظيفي مسؤولية الموظف أم المدير أم مسؤولية مشتركة؟، مسؤولية المدير اكتشاف القدرات وتنميتها واستثمارها، ومسؤولية الموظف أن يقوم بمهامه بجدية وإخلاص.. السؤال هنا، ما الحوافز التي تجعل الموظف يتعدى حدود الأداء العادي أو الجيد إلى ساحة المبادرات والإبداع وابتكار الحلول؟.

من الحوافز المعروفة التقدير المادي والمعنوي، وفرص الترقي، والتأمين الصحي، وفرص التدريب، والمشاركة، والعلاقات الإنسانية، والأمن الوظيفي.

تلك حوافز كانت ومازالت ثابتة ومهمة لمعظم الناس مع تفاوت في أهمية كل حافز بين شخص وآخر. هل هناك حوافز جديدة في هذا العصر؟، هل يمكن مثلا اعتبار العمل من المنزل أحد الحوافز المؤثرة؟، هل نقول في الإعلان عن وظيفة شاغرة إنها تحقق فرصة العمل من المنزل؟! هذا يعيدنا إلى السؤال السابق عن الحوافز التي تحقق الإبداع والمبادرات وابتكار الحلول، أعتقد أن العنصر الأهم في الموضوع سواء في الماضي أو في الحاضر هو أسلوب الإدارة ليس في إدارة العمل فقط ولكن في التعامل مع الناس، ما النمط الإداري المتبع؟، هل هو أسلوب الأوامر، أم أسلوب النقاش، والعمل الجماعي؟ كيف يتم التعامل مع الأخطاء؟ هل ينظر المدير للموظف المميز كمنافس أم يستثمر تميزه لمصلحة العمل؟، هل يساهم في تطوير مهاراته ويكلفه بمسؤوليات أعلى أم ينقله إلى إدارة أخرى، وربما يعمل على تطفيشه ودفعه للاستقالة.

إن ما يشد الإنسان للعمل مع مجموعة دون أخرى هو وجود رئيس قادر على توفير جو عمل يجمع بين المهنية والعلاقات الإنسانية التي تجعل الفرد عضوا فاعلا يشعر بأهمية مشاركته، ويستمتع بعلاقات زمالة إيجابية يسودها التنافس البناء المثمر الذي يحقق أهداف المنظمة والأفراد. هذا الجو الإيجابي هو مسؤولية المدير أو رئيس المجموعة أو اللجنة أو فريق العمل، إذا دخلت الأنانية في صفوف العمل الجماعي، واختفت الثقة بين أفراد المجموعة فالنتيجة هي الفشل، وسيقال دائما، فتش عن الإدارة.

تعدد الحوافز وتختلف من جهة لأخرى ولكن العنصر الثابت الأكثر أهمية وأقوى تأثيرا هو أسلوب الإدارة في الماضي والحاضر، أما في المستقبل فالخوف أن يكون المدير هو الروبوت، هل نحن نعيش المستقبل؟.