في حديث تلفزيوني للأستاذ عبدالرحمن بن محمد الحسين، المتحدث الرسمي باسم وزارة التجارة، أشار فيه إلى أن 40 % من جرائم التستر التجاري المتورطات فيها للأسف من النساء، بسبب أنهن لا يعرفن ماذا يحصل في سجلاتهم التجارية، ولا يعرفن عن العقود المبرمة بمؤسساتهن ومع من تبرم، وكيف يتم التعامل مع النقود ومن يتعامل معها، مما يوقعهن في إشكاليات عديدة.

ونصح الحسين لكل من يصدر له سجل تجاري باسمه، سواء كان السجل صادرا باسم امرأة أم رجل، عليه أن يباشر عمله بنفسه، وبالذات بالنسبة للسيدات، إذ يتوجب عليهن الاطلاع بأنفسهن على كل التعاملات التجارية والمالية، التي تتم بالمؤسسات المسجلة بأسمائهن سواء أكانت على هيئة عقود أو أي تعاملات تجارية ومالية أخرى، وأن يتأكدن من أن من يعمل لديهن بالمؤسسة على أنه موظف يتقاضى راتبا مقابل عمله، وليس في حكم المالك للمؤسسة.

أتفق تماماً مع ما أشار إليه الحسين بضرورة أن يباشر صاحب السجل التجاري أعماله بنفسه وأن يكون على دراية كاملة وتامة بكل ما يدور بداخل أروقة مؤسسته، سيما في ظل انتشار ظاهرة التستر التجاري في المملكة، التي وللأسف الشديد هي من صنع إيادينا كمواطنين ومواطنات بتسترنا على العمالة الوافدة، مقابل الحصول على أموال برأيي من دون وجه حق من المتستر عليهم، وغير مشروعة في نفس الوقت كون أنها تتأتي من مصادر وأعمال وممارسات تجارية مخالفة للنظام والقانون.

تجدر الإشارة إلى أن النظام الجديد لمكافحة التستر الذي أقره مجلس الوزراء مؤخراً اعتمد على آليات تسهم في التضييق على منابع التستر والقضاء على اقتصاد الظل الذي يتراوح حجمه ما بين 300 إلى 400 مليار ريال سنوياً، حيث اشتمل النظام على عقوبات مغلظة تصل إلى السجن لمدة خمس سنوات، وغرامة مالية تصل إلى خمسة ملايين ريال، وحجز ومصادرة الأموال غير المشروعة لمرتكبي الجريمة بعد صدور أحكام قضائية نهائية في حقهم.

وقد نصت المادة العاشرة من نظام مكافحة التستر الجديد على مصادرة الأموال الناشئة أو المتحصلة بشكل مباشر أو غير مباشر من ارتكاب جريمة التستر بصرف النظر عمّا إذا كانت في حيازة أو ملكية المدان أو أي طرف آخر.  هذا بالإضافة إلى العقوبات التبعية الأخرى المتضمنة إغلاق المنشأة محل الجريمة وحل النشاط وشطب السجل التجاري ومنع المدان من ممارسة أي نشاط اقتصادي لمدة خمس سنوات، وإبعاد المدان غير السعودي عن المملكة وعدم السماح له بالعودة إليها للعمل.

برأيي أن نظام مكافحة التستر التجاري يُعد من بين أفضل الأنظمة الحكومية التي تسعى إلى تضييق الخناق على المتسترين والمتستر عليهم، وإن نجاح جهود مكافحة التستر التجاري تعتبر جهود مشتركة بين المواطن والدولة، باعتبار أن المتستر بنهاية المطاف هو المواطن، مما يتطلب تعاونه مع الأجهزة المعنية في الدولة لمكافحة التستر للقضاء على هذه الظاهرة والسلوك التجاري غير القويم وغير السوي حتى يبقى اقتصادانا وتبقى بيئتنا التجارية خالية من كل ما يعكر صفوها ويقف حجر عثرة أمام معالجة ملف البطالة في بلادنا وتوطين الوظائف.

ولعل من بين الحلول الناجعة لمكافحة آفة التستر وفقاً لرأي الخبراء والمختصين؛ الرفع من مستوى اشتراطات الرقابة على المتاجر، مراقبة مصادر الأموال وزيادة الشفافية في التعاملات المالية بما في ذلك تعزيز استخدامات وسائل الدفع الإلكتروني، تكثيف الحملات الميدانية التفتيشية ومداهمة المحال المتستر عليها، الاستمرار في توطين الأنشطة التجارية التي يغلب عليها التستر التجاري، تأهيل الشباب السعودي لسوق العمل ودعم رواد الأعمال وتسهيل دخولهم للسوق، توظيف الذكاء الاصطناعي في الكشف عن حالات التستر، واستمرار التشهير بالمتسترين.