أفكر بكل النساء اللاتي كان لهن الفضل في تكويني ككاتبة، أفكر في الرائدات اللاتي جعلن هذا العالم ممكناً ومهدن الطريق لنا كي نكون مختلفات وقادرات على أن نعبر عن اختلافنا. أفكر فيهن وأشعر بالفرح والفخر. أستنشق الهواء عميقاً، أرفع رأسي عالياً وأفكر، هؤلاء النساء رفعن رؤوسهن عالياً، واستنشقن الهواء قبلي.

أفكر في أمي، التي تعلمت القراءة في الكُتّاب، وجلست بين يدي والدها تقرأ له السيرة الهلالية كل ليلة، صفحات تلو صفحات، متحفزاً يستمع إلى المغامرات، يمنعها من النوم حتى لا تقف المغامرة في وسطها. أمي التي كانت تقرأ الكتب معنا أنا وأخي، أمي التي لم تمنع عني كتاباً ولم تشعر بضرورة أن تنبهني بأن هناك كتباً تليق وكتباً لا تليق، كل الروايات تليق. أمي التي منحتني المال كي أشتري أول ديوان شعر بينما كانت هي تشتري أدوات الخياطة، صعقها المبلغ المطلوب للديوان لكنها لم تتراجع ودفعت المال ولم تلمني على ذائقتي المكلفة. أمي المرأة العظيمة الدافع الأول والمكون الأول. لا تكفيها تحية، أو كتابة امتنان. هي أكبر وأعظم وستظل كذلك.

أفكر بالكاتبات العظيمات اللاتي أتابعهن في تويتر، الرائدات الجميلات، ولا أحصي لكني أذكر الناشطات اللاتي أراهن يومياً هناك وأتابعهن وأشعر بالألفة والحب والامتنان لأنهن موجودات، ولأنهن يكتبن معي، في نفس المكان، أنا التي جئت بعدهن وتعلمت منهن.

أفكر بخيرية السقاف الجميلة الأكبر من كل الألقاب، مديرة التحرير الأولى في هذه الجريدة، تغرد بأجمل التغريدات، نقرأ مقالاتها المليئة بالشعر وحب الحياة، ونتأمل الحياة من خلال تغريداتها ونسعد بحضورها، أفكر كيف أن جريدة «الرياض» كانت السباقة في منح هذا المنصب لها وكيف أن الجدارة هي التي جعلتها قادرة على ملء المكان.

أفكر بفوزية أبو خالد، الشاعرة الجميلة التي كنت أقرأ لها، وأتابع نضالها، أكتشف من خلالها أن الكلمة الصادقة وحدها تمنحك بطولات تستحقها، وفوزية أبو خالد بشعرها الصادق وكلماتها القوية علمتنا كيف نكون أقوياء، خاضت معاركها، واستمعت إلى الإساءات بنفس شامخة، لم تضعف يوماً ولم تستسلم، فوزية في تويتر، الشاعرة الرقيقة والكاتبة العظيمة وأنا أتابعها.

أفكر بفاتنة أمين شاكر، عرفتها رئيسة تحرير، وكانت بالنسبة لي كالحلم، عرفت في مراهقتي أن رئاسة التحرير أمر ممكن للنساء من بلدي بفضلها. فاتنة كاسمها، فاتنة. تفتنك برقتها وابتسامتها العذبة، عرفت منها أن الأنوثة والصلابة ليستا عدوين. بل إن الأنوثة والصلابة أجمل رفيقين. أتابع تغريداتها الجميلة. النفس المطمئنة التي تغرد بها ترسم على شفتيك ابتسامة تشبه ابتسامتها.

تحية لأمي وللنساء الكاتبات في بلدي.