في الثقافة الشعبية يقال للبنت إنها بنت أبيها، أو إنها تعشقه إلى درجة أنها تبحث عن شريك حياة يشبهه، وهذا فيه إشارة لعلاقتها الوطيدة به، والتي غالباً ما تكون محفزاً لها نحو النجاح والتميز كونها تنمي فيها الثقة بالنفس سواء في مرحلة الطفولة وفي مسارها التعليمي أو عندما تكبر وتخوض علاقاتها الاجتماعية الخاصة وتكون أسرتها وبيتها، وأظهرت العديد من الدراسات الدور المحوري الذي تلعبه علاقة الفتاة بوالدها في رسم معالم علاقاتها بالجنس الآخر، وينعكس ذلك على قدرتها في اختيار الشريك المناسب لها ويشكل أحد الضمانات لنجاح حياتها العاطفية.

طبيبة الأطفال الأميركية (ميغ ميكر) ألفت كتاباً بعنوان (آباء أقوياء وبنات قويات)، قالت فيه: إنّ الآباء يغيّرون حتماً مجرى حياة بناتهم ويمكنهم حتى إنقاذهن، فعلى الأب أن يلبي بعض حاجيات ابنته التي لا تتعلق بالمسكن والملبس والطعام فقط بل تتعلق بالناحية العاطفية والمعنوية والتكوينية، وذلك منذ ولادتها إلى أن تغادر منزله، وعلى الآباء التعرف وفهم بعض حاجيات بناتهم دون أن يطلبن ذلك بشكل مباشر بل عليهم معرفتها بأنفسهم واكتشافها من خلال التواصل الجيد معهن، قد تعبّر البنت عما تنتظره من والدها أحياناً، لكنها لن تعرف كيف توجه اهتمامه إلى المسائل الأكثر إلحاحاً في أغلب الأوقات.

هناك عدد من الحاجيات التي لن تخبر البنات بها آباءهن رغم أنهن يتمنين أن يعرفوها؛ فالبنت تحتاج إلى رجل لا يسمح لها بالتصرف كما تريد كلما أرادت ذلك، وتفسر الطبيبة ميكر ذلك بأن الأطفال يولدون مع حاجة إلى القيادة الذكورية. ومن الحاجات رغبة البنت في أن يعبر لها أبوها عن حبه جسدياً حتى لو لم تتمكن من إبلاغه بهذه الرغبة إلا أنها موجودة داخلها، وتحب الفتيات التعبيرات الجسدية فتحتاج إلى العناق ومختلف الدلالات التي تظهر محبة الأب لها. الآباء في الغالب يحاولون دائماً تقديم الحلول والإجابات كلما اشتكى أبناؤهم، ولكن لسان حال البنت يقول: (قد لا أحتاجك لتحل لي مشكلاتي، أريدك أن تستمع لما أقوله فقط)، وحتماً ستستمع لآراء والدها إذا استمع إليها أولاً.

البنت لن تفهم دائماً سبب ما فعله والدها لها؛ لكن هذا لا يجب أن يزعزع ثقة الأب في حبها واحترامها له، بغض النظر عما تقوله أو تفعله، وقد نلحظ أن غالبية الفتيات لا يحترمن أحداً في العالم بقدر ما تحترم الفتاة أباها حتى وإن كان يشك في ذلك، ولكن داخل البنت يقول: (حتى عندما أشعرك بأنني لا أحترمك، ما زلت أحترمك أكثر مما تعلم).

أخيراً، تحتاج كل فتاة إلى أن تتذكر أنها جميلة من الداخل والخارج، وعلى الأب أن يخبرها بذلك دائماً، فلا يوجد من يستطيع منحها الثقة في نفسها أكثر من الأب، وتتوق البنت إلى سماع كلمة (أحبك) من والدها أكثر من أي شخص آخر، حيث عليه قولها كل يوم ليشعرها برضاه عنها، وخاصة بعد المشاجرات.. فالأب الحاضر في حياة ابنته يستطيع احتواءها بحب وحنان وليس مجرد الوجود الشكلي فقط.