ما حدث للهلال في الدوحة من قبل الاتحاد الآسيوي لكرة القدم واللجنة المنظمة لتجمع الغرب في دور المجموعات من دوري أبطال آسيا كان جريمة مكتملة الأركان افتقد مرتكبوها لأدنى درجات الإنسانية وأبسط درجات الذمة والضمير؛ بعد أن خططوا منذ وضع كبير آسيا أقدامه في مطار الدوحة لملاحقته بالمسحات المشبوهة والفحوصات التي لازلت أقول إنها كانت تتطلب من إدارة الهلال سرعة الطعن فيها والمطالبة بفحص دولي مستقل من جهة رسمية لا علاقة لها لا بالدويلة المستضيفة التي تجيد تكييف المكاتب أكثر من تكييف الملاعب، ولا بالاتحاد الآسيوي الذي كان هو ولجانه يتعامل مع الكرة السعودية بشكل عامٍ ومع الهلال بشكل خاص بطريقة (فيك الخصام وأنت الخصم والحكم)، وأجزم بأنَّ هذا هو الخطأ الأهم والأخطر الذي وقعت فيه الإدارة الهلالية، أمَّا نكتة الـ30 والـ35 لاعبًا فلم تكن من وجهة نظري ستصنع الفارق في هذه المعركة التي خاضها الهلال مع الاتحاد المأساوي!

  كرة القدم تقوم في فكرتها الأساسية على 11 لاعبًا أساسيًا إضافة إلى 7 أو 8 بدلاء، ولك أن تضيف على هؤلاء 7 أو 8 من لاعبي الصف الثالث الذين لا تتجاوز نسبة احتمالية مشاركتهم مع الفريق 1 %، إذا ما كان الحديث عن موسم كروي كامل، فكيف إذا كان الحديث عن بطولة مجمعة مدتها 3 أسابيع، والهلال سجل 30 لاعبًا في قائمته وذهب بـ27 لاعبًا وهو عدد يزيد عن حاجته في الأوضاع الطبيعية، علمًا أن الاتحاد الآسيوي نص في الفقرة الثانية من المادة 24 من لائحة البطولة على تسجيل 30 لاعبًا كـ(حدٍ أقصى)؛ ثم أضاف في الفقرة 5/4 من نفس المادة نصًا يسمح بإضافة أو استبدال 5 لاعبين قبل انطلاق دور المجموعات بـ7 أيام كـ(خيار) متاح للفرق وليس على سبيل الإلزام، وأغلب الفرق المشاركة اكتفت كالهلال بأقل من هذا العدد!

  الحد الأدنى الذي يلزم به الاتحاد الآسيوي الأندية هو 18 لاعبًا، لذلك لا يمكن اعتبار تسجيل أي عدد أكبر من 18 جريمة أو خطأ أو مخالفة يستحق عليها الفريق العقاب، أو يستحق بسببها حرمانه من النظر بروح القانون لظروفه القاهرة خصوصًا إذا ما كان الحديث عن جائحة (كوفيد 19) التي أفقدت الهلال 20 لاعبًا من قائمته، وأعجزته عن استكمال النصاب الذي يطلبه هذا الاتحاد، لذلك أستطيع أن أقول إنَّ الآسيوي عاقب الهلال دون سبب إلا حاجة في نفس يعقوب وما أدراك من يعقوب هنا!

  ما يكشف كذبة الاتحاد الآسيوي هو أنَّه رفض تأجيل مباريات الهلال بحجة تأثيرها على جدولة البطولة، ثم في مكان آخر في بيانه يقول إنَّه رفض النظر في ظروف الهلال لأن الأخير لم يسجل 35 لاعبًا، وهنا تناقض يكشف أنَّ وراء الأكمة ماوراءها!

  ولو افترضنا أنَّ الهلال أحضر 35 لاعبًا واستطاع أن يؤمن 13 لاعبًا في مباراة شباب الأهلي الإماراتي وأقيمت المباراة واعتمد تأهل الهلال متصدرًا مجموعته لدور الـ16، هل من العدل والإنصاف أن تجبر حامل اللقب على خوض الأدوار الإقصائية بصفه الثالث المطعم بلاعبين عادوا للتو من العزل الطبي؟!

  ما حدث للهلال جريمة مكتملة الأركان، ولك أن تعلم أن اللجنة الطبية أخضعت مدرب الفريق رزفان لوشيسكو وحارسه المعيوف لمسحة في وقت التدريب الأخير للفريق استعداداً لمواجهة شباب أهلي دبي ليخوض الفريق المران بدون مدربه وبدون حارسه الأساسي، قبل أن تخضع جميع لاعبي الفريق لمسحة قبل المباراة بساعات!

  ولك أن تعلم أن اللجنة أجبرت بعثة الهلال على السكن في فندق كان مخصصًا لعزل المصابين بفيروس كوفيد 19 بحجة أن القرعة -التي لم يشاهدها أحد- وقعت عليه، ولك أن تعلم أنَّ اللجنة التي يدعي بيان الاتحاد المهترئ أنها تواصلت مع الهلال وتعاونت معه لم ترد على طلبات الإدارة الهلالية المتكررة بضرورة تغيير الفندق الذي يفتقد للتهوية الجيدة ما ساهم في ازدياد الحالات وصعوبة السيطرة على تفشي الفيروس!

  سيظل الهلال كبير آسيا ونادي القرن في القارة الصفراء وإن رغمت أنوف، وسيبقى الهلال ويرحل الفاسدون ليلحقوا بأسلافهم أمثال بن همام، أما الذين يدافعون عن الاتحاد الآسيوي ويصطفون معه ضد الهلال فلا غرابة في موقفهم، فسبق أن فعلوها سابقًا ببيانات رسمية ساندوا فيها بن همام ضد الهلال، وهؤلاء يعيشون في غيبوبة عقلية سببتها لهم زعامة الهلال وانتصاراته، ولن يفيقوا منها ويستوعبوا حقيقة هذا الاتحاد ومواقفه ضد الهلال والكرة السعودية حتى تلقى أنديتهم شيئًا مما لقيه الهلال!