كثيرا ما يهاجمني مثل هذا السؤال، مع أن العالم كله يتفق على أن لكل وطن يوما يحتفل به ومن خلاله يعبر عن ولائه وحبه.. وبين هذا وذلك وإن تحملت تبعية أسئلتي إلى أنني أجد أنه يحق لي أن أقتحم مفهوم الوطنية وجوهرها وأتمنى أن أفعل ذلك بهدوء وروية، فمن دون شك أن الوطن ليس كلمة أو يوما بعينه، بقدر ما هو أخلاقيات عميقة ممتدة في الدم والقلب والتراب وكل من ينتمي لك أرضا ووطنا.

نعم نحتاج إلى التذكير بالمنجز، بأبطاله بمن صنعوا التاريخ، نحتفل بهم بذكراهم.. ندعو لهم.. والأهم أن ننقل امتداد الولاء والحب لهذا الوطن ومؤسسيه إلى أبنائنا يضعون هذا الوطن داخل قلوبهم..  نعيد لهم ما كان عليه آباؤنا وأجدادنا من تضحيه وولاء مطلق لهذا الوطن، نرسخه في عقولهم.. نسقيهم حبه نقيا صافياً حلو المذاق.

نخبرهم أن ما نحتفل به هو  تاريخ أمة ومسيرة بطل.. مسيرة الملك المؤسس عبدالعزيز - طيب الله ثراه -.. رجل صنع التاريخ.. حوّل الشتات إلى وحدة، والخوف إلى استقرار وأمن، سأخبرهم كيف كان الوطن قبل ذلك اليوم المشهود وكيف هو بعده.. وسأقول لهم إن من لا يقشعر بدنه حين سماع نشيده الوطني والأهازيج التي تتغنى به.. لا يستحق أن يعيش على أرضه.

سأقول لهم إنه حب الأرض والبلاد والعباد الذين يسكنون فوق هذه الأرض، حب القائد والمنافحين عنه وتمني الخير والسؤدد له، بل تفضيله على كل ما سواه، وثمة أمر آخر الإخلاص له الذي يصل إلى تقديم النفس فداء له.. سأعيد ما تربيت عليه على مسامعهم بأن الوطن مرتكز أخلاقي لا يقبل المساومة أو التنازل عالق بالنفس والبال مع كل هواء نتنفسه مع كل صباح جديد نعيشه، يومنا الذي نعتز فيه.

أخاطبهم بصوت الاعتزاز وكلمات كلها فخر، ليس لأننا نريد أن نتذكر بل لأجل أن نخرج ما في أنفسنا من محبة وانتماء له، تتحول معه مشاعرنا إلى كيانات عاطفية متدفقة لا تتحدث عنه إلا بأفخم العبارات، وأرقى الكلمات، نتذكر فيه المؤسس عبدالعزيز وأباءنا وكل الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه، نسترجع أمجادهم وكفاحهم وفداءهم بأنفسهم لأجل ترابه، ندعو لهم على ما فعلوه من خير بنا، والأهم الدعوة بأن يستمر هذا الوطن رائعا متحابا متماسكا حتى يرث الله الأرض وما عليها.

وأختم بأن أقول لهم إن ما نحتفل به في عهد الملك سلمان الزاهر.. هو امتداد خير لما عشنا في كنفه وما هم مقبلون عليه من مستقبل زاهر بإذن الله..  وأن ليس هناك من رهان إلا على حب الوطن، لنؤكده كثقافة وبرنامج عمل لا تنازل عنها، والأكيد أن الانتماء الحقيقي كما كل القيم العالية تعلو وتعلو أكثر إذا رسّخنا ذلك.