الانتماء؛ هو حالة شعور الإنسان والشخص إلى الانضمام إلى مجموعة، وهو عبارة عن علاقة شخصية حسية إيجابية، يبنيها الفرد مع أشخاص آخرين أو مجموعة ما، أما مفهوم الانتماء إلى الوطن فيعني تلك الحالة والشعور بالانضمام إلى الوطن، وتكوين علاقة إيجابية مع الوطن، وتكوين علاقة قوية تربطنا بالوطن، والوصول إلى أعلى درجات الإخلاص، ولمعرفة مدى انتماء المرء لوطنه عليه أولاً أن يشعر بذلك الحس في داخله، ثم أن يترجم هذه القيمة الإيجابية لانتمائه على أرض الواقع، من خلال استعداده النفسي لأن يسلك كل السلوكيات الإيجابية والتي من واجبها أن تخلق فيه شخصاً منتمياً، محباً، مخلصاً لوطنه، مدافعاً عنه من أي عدوٍّ أو ضرر.

الولاء في قواميس اللغة، يعني: القرب، والمحبة، والصداقة، والنصرة.. ويشير إلى تلك الرابطة العاطفية التي تربط الفرد بفئة أو جهة أو مؤسسة أو فكرة أو مذهب أو معتقد، وبما أنها رابطة عاطفية فإنها تكون عن اختيار وعن رضا، ولا يقوم الدليل عليها إلا من خلال آثارها بخلاف الانتماء الذي يقوم على أسس ووقائع محددة ومعروفة سلفاً، وهناك تعريف واضح وموجز وبليغ لمفهوم الولاء، قاله الفيلسوف الأميركي جوزيا رويس، الذي يرى أن الولاء هو (إخلاص شخص لموضوع إخلاصاً طوعياً وعملياً غير مشروط).

ويمكن أن نستشف من هذا التعريف خصائص الولاء، فهو في أصله عاطفة وشعور يتمثل في الإخلاص، إلا أنه شعور تترتب عليه آثار عملية، ولا يعتد به ما لم يتحول إلى واقع وسلوك، ثم إن هذا الإخلاص يكون طوعياً وعن اختيار ورضا، ولا يمكن أجبار أحد عليه، وهو إخلاص غير مشروط، بمعنى أن الولاء قيمة يتبناها الشخص لذاتها، وليس من أجل منفعة شخصية، ولا شك أن الولاء يتجه إلى موضوع معين، فقد يكون ولاءً لدين أو وطن أو جماعة أو فئة أو شخص أو مؤسسة أو مهنة أو فكرة ما، وقد اعتبر جوزيا الولاء محور الفضائل كلها، وروح الأخلاق العاقلة، وأنه إذا تم قيام وحدة صحيحة بين الأخلاق ونظرية فلسفية عن العالم الواقعي.

ورغم أن الانتماء للوطن يعد أقوى ارتباطا بالأرض والوطن والهوية، لكونه يترسخ في جذور الجغرافيا والتاريخ والبيئة، إلا أن الولاء للوطن هو الرابط الرئيس الذي يتحقق من خلال الاختيار والرضا والإخلاص غير المشروط. لذا، فإن الانتماء إلى الوطن لا يشكل بالضرورة دليلا على الولاء له. فاقتناء بطاقة الهوية لا يعني أن حاملها قد تولدت عنده ثقافة الترابط، أو قد نشأ عقد بينه وبين وطنه لا تزول بنوده، بحكم المصلحة أو الظروف مهما كانت، لذلك فمعيار الالتزام بالولاء للوطن يكون في السلوك الذي يترجم مشاعر الاعتزاز بالانتماء، ويصل إلى حد القبول بمقومات التضحية في سبيل حماية استقرار الوطن، وصون كرامته، والذود عن سيادته.. ودام عزك يا وطن.