عاشت يوم الأمس المملكة العربية السعودية حكومة وشعباً مناسبة وطنية عظيمة بمناسبة مرور 90 عاماً على توحيد البلاد على يد المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود (طيب الله ثراه) في عام 1351 الموافق 23 سبتمبر 1932 والمصادف للأول من برج الميزان.

في هذا اليوم المجيد يستذكر الشعب السعودي قدرة القائد الفذ الملك عبدالعزيز وعزيمته وإصراره على توحيد المملكة العربية السعودية تحت راية التوحيد وَتَمكُنِهِ من لملمة شتات دولة مترامية الأطراف وتوحيدها، وليس ذلك فحسب بل و تَمَكُنِهِ أيضاً بتوفيق من الله عز وجل أن يرسي قواعد الأمن والأمان، لتنعم بلادنا منذ ذلك الحين وحتى يومنا هذا بالاستقرار السياسي والاجتماعي والاقتصادي.

وفي اليوم الوطني أيضاً يستشرف المواطنون السعوديون مستقبل بلادهم المشرق والمضيء تحت لواء رؤية المملكة 2030 بقيادة عرابها الشاب الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد (حفظه الله)، والتي يُعول عليها أن تنقل المملكة من اقتصاد ريعي، يعتمد بشكل كبير إلى وقتٍ قريب جداً على إيرادات بيع النفط كمصدر رئيس للدخل، إلى اقتصاد متنوع يعتمد على الإنتاج والصناعة وتسخير التقنيات الحديثة والعصرية المتطورة، كالذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة بالنهوض بالاقتصاد الوطني.

صادف حلول اليوم الوطني التسعين للمملكة، في ظروف عالمية استثنائية وعصيبة بكل ما تحمله الكلمة من معنى بسبب ما يمر به العالم من أزمة صحية صعبة نتيجة لانتشار جائحة فيروس كورونا (كوفيد-19) المستجد الذي تسبب في إزهاق أرواح الملايين من البشر، إضافة إلى إحداث شلل شبه كامل للاقتصاد العالمي، إلا أن المملكة كان لها دور بارز في احتواء الجائحة والتركيز على المحافظة على أرواح المواطنين والمقيمين، بما في ذلك المخالفين لنظامي الإقامة والعمل دون تحميلهم بتبعات قانونية.

كما واجهت المملكة العربية السعودية، الجائحة من منطلق اقتصادي قوي، وبالذات فيما يتعلق بدعم الأفراد والقطاع الخاص والمستثمرين للتخفيف من آثار الفيروس على السيولة النقدية، بما في ذلك دعم رواتب العاملين في القطاع الخاص للمحافظة على وظائفهم، حيث قد ضخت الحكومة 280 مليار ريال كحزمة من المبادرات الحكومية للقطاع الخاص، منها مبادرات لمؤسسة النقد العربي السعودي (ساما) لتعزيز السيولة النقدية للبنوك لتمكينها من دعم القطاع الخاص والأفراد.

وكان للمملكة في رئاستها لمجموعة العشرين لهذا العام، دور فريد ومميز في إدارة ملف الرئاسة رغم صعوبة الظروف والقيود التي فرضتها الجائحة على السفر والتنقل، حيث قد عقدت المملكة ولأول مرة في تاريخ المجموعة قمة افتراضية ناجحة منحت صلاحيات واضحة للعديد من اللجان الوزارية والمنظمات الدولية لضمان حماية الأرواح ومصادر الدخل، بما في ذلك اتخاذ الإجراءات الضرورية لتعافي الاقتصاد العالمي. كما وتم ولأول مرة في تاريخ المجموعة نشر وثيقة تمثلت في خطة عمل واضحة يندرج تحتها جميع التزامات قادة مجموعة العشرين.

برأيي أن اليوم الوطني الـ90 للمملكة، كان بالفعل يوم وطني مجيد رغم حُلُولِه في ظروف صحية عالمية عصيبة ألقت بظلالها على الاقتصاد العالمي ومعظم الأنشطة الاقتصادية والمالية، إلا أن المملكة بعزيمتها وإصرارها تمكنت من تحويل تلك التحديات والصعوبات إلى فرص وإنجازات شهد لها القاصي والداني، بما في ذلك منظمة الصحة العالمية، كنموذج يحتذى به عالمياً في التعامل مع الأزمات الصحية العالمية، كأزمة جائحة كورونا وغيرها من الأزمات.