ذكرى الوطن (90) امتداد لذكريات إنجازات قيادتنا الرشيدة والحكيمة المتتالية، وفي هذه الذكرى الوطنية تشهد السعودية أكبر مصدر للنفط في العالم تحولاً ملحوظاً إلى مصادر الطاقة النظيفة والمتجددة، حيث بدأت المملكة في تهيئة البنى التحتية وتنفيذ مشروعاتها الضخمة، لتلبية ازدياد الطلب المتسارع على الكهرباء والمياه المحلاة، إنارة الشوارع والحدائق والمتنزهات واللوحات الإعلانية، حيث من المتوقع أن يتجاوز الطلب على الكهرباء 120 غيغاوات بحلول 2032 مع ارتفاع معدل النمو السكاني، ما يعزز خفض استهلاك النفط وإيراداته وتحقيق منافع اقتصادية مستدامة.

وأوضح تقرير «الغارديان، 17 /9 / 2020» أن لدى المملكة ما يكفي من احتياطيات خام اليورانيوم لتمهيد الطريق أمام الإنتاج المحلي للوقود النووي، بدلاً من الاعتماد على مقدمي اليورانيوم من الخارج، مما سوف يؤمن مصدراً محلياً لليورانيوم يعزز جهودها في استخدام الطاقة النظيفة. كما أوضحت مدينة الملك عبدالله للطاقة الذرية والمتجددة أنه يجري حالياً في المملكة وضع وتنفيذ الخطط الوطنية لتمكين الطاقة الذرية من المساهمة في مزيج الطاقة الوطنية ضمن مستهدفات رؤية المملكة 2030. وستبدأ المملكة في استخدام التكنولوجيا النووية للأغراض السلمية، بهدف تنويع مصادرها للطاقة. وقد وافق مجلس الوزراء في 2017 على إنشاء مفاعل «سمارت»، وتم تأسيس الشركة السعودية للطاقة النووية القابضة، واعتماد أول مشروع لبناء محطة للطاقة النووية في المملكة تعمل مفاعلاتها بالماء الخفيف المضغوط كخيار مثالي للمفاعلات المنتجة للطاقة الكهربائية، وفي هذا الإطار أكدت وكالة الطاقة الذرية دعمها للسعودية باستخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية. وفي مجال الطاقة المتجددة، أوضح تقرير «فروست سوليف، 2020» أن قطاع الطاقة الشمسية في الشرق الأوسط سيشهد صعوداً بسبب تحول السعودية في سياستها إلى الطاقة المتجددة. وهذا فعلاً ما حدث سابقاً في محطة سكاكا للطاقة الشمسية الكهروضوئية ويحدث حالياً في مدينة نيوم الذكية والنموذجية لاستخدام طاقة الشمس والرياح الكهربائية، وإنتاج الهيدروجين بقيمة 5 مليارات دولار لاستخدامه في النقل، وبما يزيد على 4 غيغاوات من الطاقة الشمسية والرياح وتخزينهما. وتعمل المملكة على عدد من المشروعات في قطاع الطاقة المتجددة، بقيمة إجمالية تصل إلى نحو 4 مليارات دولار. كما أوضح مكتب تطوير مشاريع الطاقة المتجددة في وزارة الطاقة، أن إنتاج السعودية من الطاقة المتجددة سيصل إلى 27 غيغاوات بحلول العام 2024؛ منها 20 غيغاوات طاقة شمسية و7 غيغاوات طاقة رياح.

إنها ذكرى الوطن ونتطلع في الذكريات القادمة إلى استغلال المزيد من مواردنا الهيدروكربونية والمزيد من مصادر الطاقة النظيفة والمتجددة (المستدامة) في مملكتنا وصولاً إلى ما تستهدفه رؤية 2030 بإنتاج 200 غيغاوات من الكهرباء الضوئية وباستثمار 200 مليار دولار بحلول 2030، ما يرفع كفاءة الطاقة ويخفض تكاليفها وبمساهمة اقتصادية توظف الموارد المالية والبشرية نحو مستقبل أكثر ازدهاراً.