أصعب مقابلة توظيف هي التي تأتي بعد استقالة الموظف من عمل سابق والتقديم لعمل جديد في جهة جديدة.

تكمن الصعوبة في الإجابة عن الأسئلة المتوقعة عن أسباب الاستقالة من العمل السابق، إذا كان السبب هو أن بيئة العمل لم تكن جيدة، فهل يتطرق الموظف لهذا الموضوع، أم يكون الحديث السلبي عن الجهة التي عمل فيها الموظف غير مقبول ويعطي انطباعا غير جيد عن الموظف؟ هل يقول: إن سبب الاستقالة هو ضغط العمل والراتب الذي لا يتفق مع هذا الضغط؟ وماذا سيكون الانطباع عن الموظف بعد سماع هذه الإجابة؟ هل يجيب الموظف عن الأسئلة برأيه الحقيقي، أم يجيب بما يعتقد أنه يرضي من يطرح الأسئلة؟ هل سيجيب بدبلوماسية أم بوضوح؟

إذا تكلم عن بيئة العمل فسوف يجر ذلك إلى مزيد من الأسئلة المحددة التي تبحث عن التفاصيل، ماذا تقصد ببيئة العمل، هل تقصد موقع مقر العمل، أم ساعات العمل، أم الراتب، أم أسلوب الإدارة، أم العلاقات مع الزملاء، أم تصميم المبنى وخدماته، أم أنظمة ولوائح العمل، أم …. إلخ.

أعتقد أن الانطباع الإيجابي الذي يسعى إليه الموظف يحتم عليه أن يقرر قبل المقابلة أن يجيب عن الأسئلة بمصداقية ووضوح وموضوعية، الالتزام بالموضوعية مهم جدا في تكوين الانطباع الإيجابي، بالموضوعية سوف يتحدث الموظف عن عمله السابق بالتطرق للإيجابيات قبل السلبيات، وسوف يتحدث عن تجربته السابقة بفكر نقدي يقيم نفسه مثلما يقيم الآخرين، المهم هو الابتعاد عن الشخصنة والانتقادات غير المنطقية، والمبالغة في تقدير الذات.

لا أرى مشكلة في نقد الموظف لعمله السابق بشرط ألا يكون النقد على طريقة الكلام الإنشائي، إذا كان الموظف سينتقد عمله السابق فعليه أن يكون مستعدا لأسئلة تطلب منه أن يكون محددا ودقيقا في نقده.

قبل مقابلة التوظيف لوظيفة جديدة، راجع نفسك وتأكد من سبب الاستقالة. وجه لنفسك أسئلة وكن صريحا مع نفسك قبل أسئلة لجنة المقابلات، من المهم تجنب الإجابات الرمادية التي توحي بأنك غير قادر على تكوين رأي، أو غير قادر على التعبير عن رأيك، الصراحة في هذا الموضوع ضرورية وخاصة إبداء الشفافية في نقد الذات والاعتراف بالأخطاء إن كانت موجودة. إذا قيل لك: لماذا استقلت؟ وكانت إجابتك (ما أعجبني الوضع) فكن مستعدا لمزيد من الأسئلة عن هذا الوضع.