موظف الاستقبال يستقبل المراجعين عند بوابة دخول مبنى الجهاز الإداري، إذا كان لدى المراجع موعد يسمح له بالدخول، أما من ليس لديه موعد فيرشده الموظف لكيفية الحصول على الموعد، هذا إجراء ضمن الإجراءات الاحترازية التي فرضتها جائحة كورونا، هذا الإجراء كان خطوة مفيدة في موضوع الوقاية من كورونا، وخطوة إدارية تنظيمية جيدة ساعدت على إنجاز معاملات المراجعين بسلاسة ومن دون زحام.

في إحدى الجهات، لم يكن لدى المراجع موعد مسبق، لم يسمح له الموظف بالدخول حسب النظام، المراجع حاول إقناع الموظف وألح وأطال في المحاولة، لكن الموظف شرح له بكل أدب أنه لو سمح له بالخول سيطلب من الموظف داخل المبنى ورقة الموعد، وعندها سيقع اللوم على موظف الاستقبال الذي خالف النظام حين سمح بدخوله من دون موعد، أخيرا اقتنع المراجع بعد أن شرح له الموظف طريقة الحصول على الموعد.

كنت بالصدفة شاهدا على الحالة السابقة، أعجبني الموظف في إخلاصه لعمله وتطبيق النظام وسعة صدره مع المراجع، ولم تكن الحالة تستدعي الاستثناء أو المرونة، أعجبني المراجع الذي كان يحاول إقناع الموظف بهدوء واحترام، ولم يلجأ إلى أسلوب الصراخ وافتعال مشكلة أو ادعاء المظلومية ليحظى بتعاطف المتواجدين، هذا أسلوب غير مجدٍ في زمن التنظيم والنظام والخدمات الإلكترونية.

في زمن مضى، كانت الجهات التي تقدم خدمات مباشرة للمراجعين تعاني من الزحام ومن الالتزام بالطابور، حتى طريقة الحصول على رقم للانتظار لم تكن موجودة، كانت الجهات تعاني مشكلات في التعامل مع المراجعين، وكل مراجع يرى أن معاملته أهم من الآخرين، وأن وقته لا يسمح بالانتظار، كل ذلك أصبح من الماضي، تطورت الخدمات والإجراءات، يبقى العنصر الأهم في العملية الإدارية هو العنصر البشري، والسلوك الإنساني، مهما وصلت إليه التقنية والتنظيم من تطوير، يظل التواصل الإنساني قائما وضروريا والمعيار الأهم الذي يقاس به النجاح.

الحالة الإدارية بين الموظف والمراجع التي أشرنا إليها هي حالة قد تكون بسيطة ولكنها تعبر عن نقلة بين مرحلتين في الأداء الإداري، وتقديم الخدمات. حالة جعلتني أتذكر الوضع السابق حين كان المراجعون يتسابقون في الوصول إلى المبنى وإلى الموظف، ويستعطفون الموظف، ويقفون أمامه من دون ترتيب، ويتحدثون في وقت واحد، كان موظف خدمة المراجعين تحت الضغط، وكان المراجع - بسبب عدم وجود تنظيم - هو الآخر تحت الضغط.

الآن تغير الوضع، من النادر حاليا ملاحظة مظاهر القلق والتوتر على المراجعين والسبب هو توفر الوضوح في الإجراءات وكذلك سرعة الإجراءات.

إن بيئة العمل التي تضع الأنظمة والتنظيمات الواضحة تنعكس إيجابيا على سلوك الموظف والمراجع وبالتالي يرتفع مستوى الأداء والإنتاجية بسبب الرضا الوظيفي وما ينتج عنه من رضا المراجعين.