مُضياً مع كتيب (100 سؤال في 100 صفحة) للمقاول جونتر باولي، الكتيب الذي يمكن تسميته عكسياً (100 سؤال لـ 100 إجابة)؛ لكونه يحفز المزيد من التساؤلات حول المدى الذي يذهب إليه البشر في مغامرتهم متبحرين مع التكنولوجيا، والتصعيد في سرعة الاكتشافات، وبالذات في مجال الاتصالات، وما يحدثونه في هذا السبيل من دوامات كونية يصعب تحديد توابعها السلبية على المدى البعيد.

وهنا من المهم التوعية ببعض هذه التساؤلات ووضعها في بؤرة الضوء لكي نمضي بشيء من بصيرة. ويتمحور الاهتمام الأكبر حول موضوع السلامة، كالتالي:

س: هل التأثير السلبي المحتمل للحقول المغناطيسية جديد على المجتمع العلمي؟

 ج: لقد تم وصف التأثير لتلك الحقول المغناطيسية التي من صنع الإنسان جيدًا في أدب الخيال العلمي» science fiction وذلك منذ عقود من الزمان، على سبيل المثال، لقد لاحظ الباحثون أن التعرض لموجات مغناطيسية قد يسبب الإجهاد، بل وحتى موت الخلايا التدريجي.

س: تم وصف التعرض للمجال المغناطيسي على أنه مدخل لعملية تزيد من شكل الجذور الحرة في خلايا الدماغ، مما يؤدي إلى تدمير خيوط الحمض النووي وموت الخلايا، ولقد تم إثبات زيادة خطر ذلك أو مايسمى بــ «السمية الجينية». وهذا «التأثير السام للجينات» يعني أن المجال المغناطيسي قد يؤدي إلى إتلاف الجين المعلوماتي داخل الخلية، هذا يمكن أن يسبب الطفرات التي قد تؤدي إلى أمراض مثل السرطان، بل وأمراض لا يمكن التكهن بها بعد.

س: إن دراسة هذه المخاطر في الجسم الحي (على الحيوانات مثلاً) تعد محدودة نوعاً ما، وبالتالي فهي لم تلعب دورًا مؤثرًا بعد، مما يدعو المرء للتساؤل: لماذا لم يتم إجراء البحوث حول هذا بشكل أكثر صرامة؟

ج: أشارت الأبحاث الإضافية إلى أن التعرض لحقول مغناطيسية قد تسبب في إجهاد الفئران في مختبرات التجارب، والذي يمكن ملاحظته بشكل خاص في الدماغ. ولقد كشف مزيد من البحث عن تغيير في النحاس تركيز المنغنيز والكوبالت والحديد في الكبد والكلى للفئران المعرضة لمجالات مغناطيسية منخفضة التردد.

س: هل هناك دراسات للتأثير المشترك لموجات الـ MF بالإضافة للتلوث؟

ج: في حين أن هناك اختبارات عن تأثير الموجات المغناطيسية منفصلة تماماً عن تأثير التلوث على صحة البشر، وهنا يجب على الباحثين أن يدركوا أن أجسامنا والأنظمة البيئية التي نعتمد عليها تعاني من التلوث البيئي والصناعي، بالإضافة إلى هذه الزيادة السريعة في مجالات الحقول المغناطيسية. ولقد ثبت للباحثين أن التلوث يتسبب في العديد من حالات الإجهاد، بما في ذلك تلف الحمض النووي على المستويين النووي والميتوكوندريا، بل وحتى موت الخلايا، ولقد تم الاعتراف بأن التعرض المتزامن للحقول المغناطيسية المتزايدة باستمرار بالإضافة للتعرض للعوامل السامة من تلوث الهواء والماء يؤثر سلباً على صحة الإنسان، ولا بد من حماية البشر من هذا الخطر غير المرئي، مما يدعونا للتساؤل عن سبب وجود مثل هذا البحث المحدود في تأثير المجالات المغناطيسية، ولماذا يوجد اهتمام أقل بدراسة المجالات المغناطيسية في هذا السياق الحقيقي للتدهور البيئي.

وكما يذهب بعض الباحثين للاعتقاد بأن تلك الموجات المغناطيسية تساهم في زيادة نشاط الفيروسات، وربما لا يستبعدون احتمال أن فيروس الـ Covid-19، هو أحد نتاج تلك الموجات المتكاثرة في عالمنا.

هي نقطة في بحر ما يجري حولنا ومن صنع أيدينا، فهلا توقفنا لحظة للتمعن؟