يعتمد المدير العام أحياناً اعتماداً كلياً على مدير الفرع أو مدير الإدارة أو رئيس القسم لدرجة أنه لا يتابع ميدانياً ما يجري على أرض الواقع.. أما إذا كان يتابع ويلاحظ الأخطاء والتقصير ولا يتخذ أي إجراء فهذا يعمل بمعزل عن تقييم رؤسائه، وعن الأجهزة المختصة بتقييم الأداء.

من واقع ملاحظات شخصية لاحظت ضعف مستوى الصيانة والنظافة في بعض الأجهزة الإدارية. دورات المياه على سبيل المثال وخاصة المتاحة للمراجعين تفتقر إلى المعايير الصحية. المدير قد تكون له دورة مياه خاصة في مكتبه، وهو يعتمد كلياً على رئيس قسم الصيانة والأخير مقصر في أداء مسؤولياته. مديرة الفرع النسائي، تصل إلى مقر العمل وتلاحظ أن المرافقين للسيدات من أزواج أو إخوان أو سائقين ينتظرون خارج المبنى على الأرصفة دون مقاعد.

هذا نوع من الإدارة الاتكالية.

إحدى المراجعات لفرع نسائي لاحظت من بعض الموظفات تعاملاً سلبياً، وأحياناً هدر الوقت في أمور شخصية مثل الانشغال بالجوال بينما المراجعات في حالة انتظار. كما لاحظت المستوى الرديء لدورات المياه. تحدثت المراجعة عن هذه الملاحظات مع مديرة الفرع فكانت المفاجأة أن هذه المديرة تفاجأت بالملاحظات! هذا مؤشر قوي على الإدارة الاتكالية. المدير الاتكالي هو الذي يعتقد أن توزيع المهام يعني انتهاء دوره، ويتوهم أن التفويض يعفيه من المسؤولية. بهذا الفكر يسجن المدير الاتكالي نفسه في مكتبه، وقد ينشغل بأمور خاصة، وربما يحيل الشكاوى إلى الشخص المتسبب بالشكوى (الخصم والحكم). بهذا السلوك لا يحدث أي تغيير في تحسين بيئة العمل وتطوير الأداء والتعامل، ولا يحاسب المقصر في أداء مسؤولياته على هذا التقصير.

إن كثرة الشكاوى والملاحظات السلبية على أداء قسم أو إدارة تعني عدم التوفيق في اختيار من يدير هذه الإدارة أو القسم. استمرار هذا الوضع يدفع للتساؤل عن دور الأجهزة المختصة بالرقابة وتقييم الأداء. هذه الأجهزة كانت تركز على مسألة الحضور والانصراف وهو ما يسمى الالتزام بساعات العمل، ولا تقيم مستوى بيئة العمل، والإجراءات المتبعة، ومستوى الخدمات. في هذا الزمن الإداري المختلف أصبح موضوع الحضور والانصراف من الماضي. الإنتاجية هي المعيار، ولن تكون الإنتاجية جيدة إذا كانت بيئة العمل غير جيدة.