إن العالم لن يستغني عن استخدام الوقود الأحفوري (النفط، الغاز، الفحم) وخاصة طاقة النفط التي لها استخدامات متعددة منها النقل، الصناعات التحويلية وغيرها؛ وكما يقال عن الفحم سابقا ولاحقا، ها هو يقال عن النفط منذ فترة وحتى الآن إما لجهل أو لأسباب تنتقص من قوة الاقتصاديات النفطية التي تنفق إيراداته على التنمية الاقتصادية وتنويع اقتصادياتها. فقد نتحدث عن فقدان النفط لقيمته الاقتصادية في بعض البلدان مقارنة بتكاليفه، ذروة الإنتاج، ذروة الطلب، استخدامات الطاقة النظيفة (الذرية) والمتجددة (الشمسية، الرياح، الكهرومائية..) لتوليد الكهرباء وأخرى، لكن لا نستطيع أن نستنتج من ذلك أن العالم سيستغني عن النفط على أنه سلعة ناضبة بعد عقود من الزمن، أو لنمو مساهمة الطاقة النظيفة والمتجددة المتواضعة، أو لأنه يؤثر سلبا على البيئة وهذا لم يحدث للفحم الأكثر ضررا على البيئة من النفط.

فقد أوضح تقرير الوكالة الدولية للطاقة في أغسطس 2020، أن مزيج إمدادات الطاقة وخاصة الوقود الأحفوري لم تتغير إلا قليلا على مدى 47 عاماً (1971 - 2018) الماضية، وإن اتجاهات إنتاج استهلاك الطاقة خلال الفترة (1973 - 2018) تؤكد أن العالم مازال يعتمد بقدر كبير على النفط والغاز، رغم التقدم الذي أحرزته مصادر الطاقة المتجددة؛ لذلك استهلك العالم من النفط ما يعادل 48.2 % من إجمالي الاستهلاك النهائي للطاقة في 1973، و بعد 45 عاما تراجعت هذه النسبة فقط بـ8.6 % إلى 40.8 % في 2018، ولم تصبح مصادر الطاقة المتجددة بديلا كاملا للوقود الأحفوري.

ولو نظرنا إلى إمدادات الطاقة العالمية في 1973، لوجدنا أن مساهمة النفط، الغاز، الفحم بلغت 46.2 %، 16 %، 24.5 % على التوالي، بينما بلغت مساهمتهم 31.6 %، 22.8 %، 26.9 % في 2018 على التوالي، وما هو مثير لدهشة نمو مساهمة الفحم بـ2.4 % من إجمالي الإمدادات العالمية، وهذا يبرهن على أن النفط مازال يمثل الجزء الأكبر من مزيج الطاقة العالمية، مما يتعارض مع شائعة استغناء العالم عن النفط أو أن العالم سيبقى بدون الوقود الأحفوري مستقبلا، بل من المتوقع أن يصل الطلب العالمي على النفط إلى 112 مليون برميل يوميا بحلول العام 2040.

لن يستغني العالم عن النفط وسيبقى يوفر المزيد من إمدادات الطاقة بأكثر كثيرا من مصادر الطاقة المتجددة، حتى في 2040، رغم تراجع حصة النفط في هذا المزيج بمليون طن من النفط المكافئ بين عامي 2030 و2040، كما جاء في توقعات الوكالة الدولية للطاقة للعقود المقبلة في إطار ما تسميه سيناريو السياسات المعلنة، وسيناريو التنمية المستدامة.

إن هذه الحقائق التي أوضحتها الوكالة تظهر أن العالم وخاصة البلدان الناشئة والنامية مازالت تعتمد إلى حد كبير على النفط والغاز، وحتى الفحم، ما يؤكد استمرار إمدادات النفط مستقبلا.