يقول الخبر: قضت الهيئة الابتدائية لتسوية الخلافات العمالية بالمدينة المنورة بإلزام إحدى الموظفات بدفع تعويض لصاحب العمل بعدما قدمت استقالتها ولم تقدم سببا مشروعا لقيامها بالاستقالة.

هذا القرار استند إلى المادة 77 من نظام العمل، وهو قرار نهائي وقطعي واجب النفاذ حسب النظام.

لست أدري ما الأسباب التي دفعت الموظفة للاستقالة؟، وهي حسب الخبر لم تقدم سببا مشروعا، هذا يقود إلى ملاحظة بأنها ربما قدمت أسبابا لكنها غير مشروعة، ولست هنا بسبب الدفاع عن موقف الموظفة بل العكس أجد أن هذا الخبر يذكرنا بأهمية احترام الأنظمة والعقود. وحتى إذا كانت الموظفة تعتقد أنها مظلومة فهي تستطيع أيضا الاحتكام للنظام، الملاحظة الأخرى هي أن بعضنا أحيانا يوقع على العقود والاتفاقيات دون قراءة أو دون قراءة دقيقة.

هذا الخبر جر قلمي إلى الاستقالات بشكل عام، وظروفها وأسبابها، هناك من يعتقد أن الاستقالة تحدث غالبا بسبب الفشل. وهذا غير صحيح، هناك من يستقيل بسبب النجاح وشعوره بأنه لا يستطيع أن يقدم أكثر فيقرر الابتعاد حتى لا تنخدش صورته الجميلة.. هناك من يستقيل لأن ظروف العمل لا تساعده على النجاح، قد تكون هذه الظروف مادية أو فكرية.. هناك من يستقيل لأنه وجد فرصة عمل أفضل.. هناك من يستقيل لأسباب صحية أو ظروف عائلية، أو يضطر إليها تحت ضغط القانون، وتحت ضغط السلطة الرابعة، ومن أشهر هذه الاستقالات استقالة الرئيس الأميركي نيكسون.. وهناك من يطلب منه أن يستقيل.

في منظمات العمل، وفي أي تجمع إنساني، شركة، مؤسسة، لجنة، جمعية، نادٍ، وحتى الانسحاب من مجموعة الواتس.. الخ، حين تكثر الاستقالات فهذا مؤشر يحتاج إلى وقفة ودراسة من قبل الإدارة، قد تكون هذه الاستقالات فرصة للإدارة لاكتشاف خلل إداري، أو مشكلة في التواصل والعلاقات الإنسانية، أو بيئة عمل غير مكتملة العناصر وغير جاذبة لأسباب تكشفها الاستقالات إذا تم التعامل معها بموضوعية.

بعض الاستقالات فيها مبالغة في المثالية وتحمّل المسؤولية، كأن يتسبب طائر بخراب محرك طائرة فيستقيل وزير النقل.. وكأن الأخير ينتظر فرصة ليتخذ هذا القرار، وفي حالة أخرى تحدث كوارث وحروب أهلية وانفجارات، ولا تحدث استقالة المسؤول.