حقق الهلال لقب الدوري السعودي للمحترفين 2019 - 2020 بمسماه الاستثنائي الغالي (دوري الأمير محمد بن سلمان)؛ ليضيف بذلك إلى رصيده البطولاتي الدوري رقم 16 والبطولة رقم 60 إذا كان الحديث في إطار المنطق والمعيار العالمي باحتساب البطولات الرسمية، ويضيف الدوري رقم 28 والبطولة رقم 100 إذا ما أراد الهلاليون أن يطبقوا المعايير التي ترفعها إدارات بعض الأندية وآلاتها الإعلامية من خلال احتساب البطولات الودية وتضمين تصفيات المناطق ضمن بطولات الدوري، فزعامة الهلال المطلقة وتغريده في سماء البطولات خارج السرب قدر لا فرار منه، إن أرادوها بالمنطق، أو أرادوها بالمناطق!.

هم يدركون جيدًا أن احتساب بطولات الهلال بذات المعيار الذي يحتسبون به بطولاتهم سيوسع الفارق أكثر بينه وبينهم؛ لذلك فالحل الوحيد الذي توصلوا إليه لكسر فارق السنة الضوئية بينهم وبين الهلال هو أن يحتسبوا له بطولاته الرسمية فقط؛ بينما يحتسبون لفرقهم كل بطولة رسمية وودية، وكل بطولة أو شبه بطولة، حتى احتسبوا التصفيات بطولات، وضموها إلى حسبة الدوري، وهو فكر يستدعي الضحك ويدعو للسخرية، والمحبط أنهم حتى مع هذه الحسبة الخنفشارية والقسمة الضيزى لم يتمكنوا من الوصول للهلال، ولا حتى الاقتراب منه!.

أعود إلى كبير آسيا الذي حقق هذا الموسم الاستثنائية الصعبة القوية بجمعه بين لقبي دوري أبطال آسيا والدوري السعودي في موسم كروي واحد، وهي معادلة صعبة بحكم ضرورة بدء الموسم برتم لياقي عالٍ لخوض الأدوار الإقصائية في دوري آسيا، الأمر الذي يكون غالبًا على حساب مشوار الفريق في الدوري، حتى سمعنا كثيرًا بعض إعلاميي الأندية الأخرى وهم يبررون الإخفاق الآسيوي لفرقهم بالانشغال بالدوري، ويبررون الإخفاق بالدوري بالانشغال بالاستحقاق الآسيوي، ويؤكدون أن الجمع بين هذه وتلك أمر مستحيل، وهم محقون بذلك طالما أنهم يتحدثون عن أنديتهم، لكن حين يكون الحديث عن الهلال فالأمر مختلف، والمستحيل كلمة لا وجود لها في قاموس الزعيم!.

بالمناسبة هناك من ردد واهمًا أو موهمًا أن الهلال بحصوله على 72 نقطة في هذا الدوري استطاع أن يكسر رقم النصر القياسي الذي حققه الموسم الماضي بحصوله على 70 نقطة، وهو أمر قد يصح إذا ما كان الحديث عن عدد النقاط المحققة وليس معدل النقاط المكتسبة قياسًا بعدد النقاط الكلي وهو المعيار المنطقي والأكثر دقة وعدالة؛ لأن الدوري السعودي بدأ بثمانية فرق ثم 10 ثم 12 ثم 14 وأخيرًا 16 فريقًا، وهناك تفاوت كبير بعدد الجولات الملعوبة والنقاط المتاحة، لذلك فالمقارنة تاريخيًا يجب أن تكون بالمعدل النقطي وليس بعدد النقاط المكتسبة، وإن كان الهلال لم يترك لمنافسيه مجالًا في هذه ولا تلك، فهو الأعلى تاريخيًا بمعدل النقاط في الدوري وذلك بتحقيقه 56 نقطة من أصل 66 (84.84 ٪) في موسم 2010، وهو الأعلى إن أرادوها بعدد النقاط بغض النظر عن عدد الجولات بتحقيقه 72 نقطة هذا الموسم، كما أنه الأعلى تاريخيًا في فارق الأهداف (ماله وما عليه) بـ 1001 هدف، وبفارق ضوئي عن الأهلي الذي يأتي ثانيًا بـ 611 هدفًا، وكأن الهلال قرر ألا يترك للآخرين مكانًا لا يكونون فيه خلفه بمسافة بعيدة، فلم يترك لهم حتى فرصة الفرح بالإنجازات الوهمية، وقرر أن (يكوش) على كل ذات أهمية، وغير ذات أهمية!.