يشتكي خريج الجامعة من صعوبة الحصول على وظيفة مهما كان التخصص والمعدل. مكاتب التوظيف تشترط حداثة التخرج، وجهات التوظيف تشترط الخبرة.

تطرقنا إلى موضوع الخبرة أكثر من مرة لأهميته، لكن شرط الخبرة لمتخرج جديد هو نوع من التعجيز. كيف تأتي الخبرة إلا بالعمل، لا بد من نقطة البداية ولو عن طريق التدريب الإعدادي. هذا النوع من التدريب يجب التوسع فيه كخطوة أولى ينطلق منها الخريجون والخريجات في مسارات وظيفية مختلفة.

المشكلة ليست في طلب الخبرة فقط، بل في تحديد سنوات الخبرة مع أن الكفاءة لا تقاس بالكم. قد تكون سنوات الخبرة عشر سنوات ولكنها تكرار لا جديد فيه. ثم إن الخبرة ليست بالضرورة هي المعيار الفاصل الذي يعتمد عليه في اتخاذ قرار التوظيف. هنا تأتي أهمية مقابلة التوظيف للتعرف على الجوانب المختلفة لشخصية طالب التوظيف.

في زمن - ما قبل الخبرة - كانت جهات التوظيف تستقطب الخريجين فور تخرجهم وكانوا ينجحون ويبدعون ويتقدمون في المسار المهني ويصلون إلى مراكز قيادية مع أن البداية كانت بدون خبرة. ما الذي تغير؟ وما آلية القياس التي تقاس بها سنوات الخبرة؟ وهل تلجأ بعض الشركات لشرط الخبرة لتبرير الاستقدام بحثاً عن تخفيض التكلفة؟

عالم التوظيف يتجه مؤخراً نحو التركيز على المهارات وإعطائها وزناً أكبر في عملية التوظيف. أهمية التأهيل العلمي لا تعني أنه الشرط الوحيد للنجاح أو المعيار الوحيد للكفاءة. التخصص مطلوب لكنه يحتاج للممارسة وهذه الممارسة لن تتحقق بشروط الخبرة المبالغ فيها.

التدريب والتوظيف مجال مهم في إطار المسؤولية الاجتماعية للشركات، وهو أهم من رعاية بعض المناسبات والفعاليات.

تطرقنا في مقال سابق إلى الثروة البشرية الشابة التي تمتلكها المملكة. طاقات شبابية مسلحة بالعلم من جامعات ومعاهد داخلية وخارجية، يمتلكون الرغبة والحماسة والمهارات الحديثة التي يتطلبها سوق العمل. هل نفقد الاستفادة من هذه الطاقات بسبب شرط الخبرة؟ لماذا لا نتوسع في برامج تأهيل الخريجين المنتهي بالتوظيف، والتدريب على رأس العمل.

تجدر الإشارة هنا إلى قرار مجلس الوزراء الموافقة على تعديل نظام العمل الذي تضمن تعديل أربع مواد لزيادة أعداد السعوديين الداخلين في سوق العمل وتمكين المرأة.