خاضت المملكة يوم الأحد الماضي ولأول مرة في تاريخ مسيرتها التعليمية، غمار تجربة "التعليم عن بعد" بمراحل التعليم العام للأسابيع السبعة الأولى من الفصل الدراسي الأول للعام الدراسي الجديد، على أن يُعاد تقييم الوضع بشكل كامل، لتحديد وضع الدراسة لبقية الأسابيع وفقاً للمتغيّرات والمستجدات.

سَتمُكن التجربة الجديدة من نوعها على مستوى المملكة، تمكين الطلاب والطالبات بالمدارس الحكومية، من الاعتماد في عمليات التعليم والتعلّم على منصة "مدرستي" للتعليم الإلكتروني، والتزود بالمعرفة باختلاف ظروفهم ومراحلهم الدراسية وبما يحقق لهم أعلى النتائج التعليمية الممكنة في ظل الظروف الاستثنائية التي فرضتها جائحة فيروس كورونا المستجد.

دون أدنى شك أن مثل هذا التوجه والمسار التعليمي الذي اختارته الحكومة السعودية ممثلة بوزارة التعليم للطلاب والطالبات بمراحل التعليم العام، إن دل على شيء فإنه يدل على قدرة الحكومة على التفاعل والتأقلم مع الظروف والمتغيرات الاستثنائية بشكلٍ عام ومع المتطلبات والتدابير الوقائية التي فرضتها جائحة فيروس كورونا المستجد بشكلٍ خاص، كما أنه يدل على حرص الحكومة السعودية على سلامة الكادر التعليمي والدارسين بمراحل التعليم العام المختلفة والحد من انتشار الفيروس.

إن مثل هذا التصرف التعليمي السليم يضاف إلى جهود المملكة وتجاربها الناجحة في التعامل مع جائحة كورونا عموماً، سواءً أكان ذلك على المستوى الصحي أم على مستوى الالتزام بتطبيق البروتكولات الصحية الخاصة بالوقاية من الإصابة بالفيروس والحد من انتشاره.

إن نجاح هذه التجربة التعليمية السعودية الرائدة، تتطلب تكاتف جهود الجميع وليس وزارة التعليم وحدها، إذ برأيي أنه من الضروري جداً أن يكون لأولياء الأمور دور فاعل ومشارك مع الوزارة في دعم هذا التوجه التعليمي، ما يتطلب متابعتهم لأبنائهم وبناتهم، وبالذات للأبناء والبنات في مرحلة الصفوف الأولية للتأكد من تأقلمهم مع التجربة وحسن تقبلهم لها. كما وأن لعموم الطلاب والطالبات ما بعد مرحلة الصفوف الأولية، دور مهم في إنجاح التجربة بالالتزام والتعامل معها بجدية بما في ذلك الحرص على الاستفادة منها في التحصيل العلمي.

إن حرص الطلاب والطالبات على اتباع بروتوكولات التعاملات الآمنة مع المواقع والشبكات الإلكترونية واستخدام المنصات الرسمية التي أعلنت عنها الوزارة والجهات التعليمية الأخرى، يُعد أمراً في غاية الأهمية لتفادي الوقوع في ثغرات أمنية ذات طبيعة معلوماتية قد توقع الطلاب والطالبات، بما في ذلك أولياء الأمور في إشكاليات ترتبط بعمليات نصب واحتيال مالي وابتزاز معلوماتي.

أبارك لبلادنا هذه الخطوة التعليمية الرائعة، وأتطلع لنجاحها لتعكس على أرض الواقع الجهود الجبارة التي بذلتها وزارة التعليم والجهات الحكومية الأخرى ذات العلاقة المشاركة مع الوزارة في التجهيز والإعداد لمسار التعليم عن بعد، مثل وزارة الصحة ووزارة الاتصالات وتقنية المعلومات وهيئة تقويم التعليم والتدريب وغيرهم. نعم وبكل تأكيد هي تجربة تعليمية على المحك، ولكنها على المحك والمسار الصحيح، السامي والنبيل وجديرة بالإشادة والتأمل والتفكير في التوسع فيها مستقبلاً، وبالذات في المناطق التي قد يكون التطبيق فيها مناسباً ومفيداً تعليمياً واقتصادياً مقارنة بغيرها، وقد سعدت بالاستماع لحديث تلفزيوني لمعالي الدكتور حمد بن محمد آل الشيخ وزير التعليم بقناة العربية، عن إنشاء الوزارة لإدارة عامة متخصصة بتطوير فكرة وتجربة التعليم الإلكتروني و"التعليم عن بعد" وأتطلع لأن يحالفها النجاح والتوفيق، وأن تأتي بأكلها وثمارها المنشودة بإذن الله.