الأسرة هي اللبنة الأولى في بناء المجتمع، الذي يتكون من مجموعة أسر ترتبط بعضها ببعض، وتقاس قوة المجتمع أو ضعفه بقدر تماسك الأسرة أو ضعفها، وفي علم الاجتماع الأسرة هي الخلية الأساسية في المجتمع البشري وأهم جماعاته الأولية، والمتأمل للواقع الحالي مع جائحة كورونا فرضت ترتيبات غير اعتيادية على الوضع بصفة عامة وعلى موضوع الدراسة عن بُعد بالذات، ما يتطلب التعامل معها بكل مهارة واقتدار للحفاظ على مستوى الصحة العامة للطلاب، وما سينتج عنه من تغييرات اجتماعية داخل الأسرة.

مع هذا الوضع الدراسي الاستثنائي سيبرز لدينا عدة أنماط من النماذج الأسرية من الناحية الاجتماعية يمكن حصرها في أربعة أنماط رئيسة؛ النمط الأول: (الأسرة المثالية) والتي يكون فيها التزام طبيعي بالجدول الروتيني، من حيث النوم المبكر والنهوض الصباحي المبكر والتكيف مع الوضع بشكل تدريجي واستشعار أهمية المرحلة ووجوب التعاطي معها بكل جديّة وانضباطية، وهذا يتطلب تكاتف أفراد الأسرة جميعهم لتنظيم اجتماعي سلسل يوائم مسألة التعليم عن بعد.

النمط الثاني: (الأسرة المضطربة) وهنا يتجلى الرفض العلني والممانعة للتكيف وتعديل النظام الأسري، بالذات إذا كان الأبناء غير معتادين على الانصياع للوالدين في مسألة النوم واليقظة، وقد تبرز هذه المشكلة لدى الأم العاملة غير المعلمة التي يتحتم عليها مغادرة المنزل مع ساعات الصباح الأولى مما يعيقها من متابعة أبنائها بشكل جيد. وفي المقابل النمط الثالث: (الأسر الفوضوية) وهي التي لا تبالي بالاهتمام بالأبناء دراسياً، وتجعل المسؤولية شخصية بكل طالب، وهذا يدفع الكثير للتهاون والكسل بالذات في ظل عدم المتابعة، وللأسف لدى هؤلاء تنصل وانسحاب من حس المسؤولية تجاه أبنائهم.

النمط الرابع: (الأسر المتضامنة)؛ حيث يمكن لعدد من الأسر مساندة بعضهم البعض والتعاون على التكيف والتعاطي مع الظروف الحالية من حيث تبادل الإشراف والمتابعة من قبل الإخوة والأخوات الكبار وتقبل الموضوع كنوع من المساندة الاجتماعية التي تتطلب الوقوف مع بعض في الإشراف على الأبناء ومتابعتهم دراسياً في ظل انشغال الأب والأم في أعمالهم الوظيفية.

بصفة عامة كل المراحل الدراسية سيعاني طلابها من ضعف وصول المعلومة بالشكل المناسب، ويتأكد ذلك لدى طلاب المرحلة الابتدائية في الصفوف الأولية وما بعد الأولية أيضاً، وهذا سيفتح سوقا سوداء للمعلمين الخصوصيين لمحاولة تلافي هذه الإشكالية، والتي بدأت إعلاناتهم تتداول من الآن بشكل كبير عبر مواقع التسوق وعبر رسائل الجوال وعبر العلاقات الخاصة بين الناس في محاولة الحصول على أفضل معلم أو معلمة، ما يخفف الضغط على الأسرة في متابعة التحصيل الدراسي، ولكن في المقابل يتم دفع مبالغ إضافية لتقليل هذه الفجوة التي حتماً ستحصل وسيكون أثرها ممتدا لفترة طويلة إن لم يتم تداركها عبر الاهتمام المباشر بالأبناء وتفعيل دور المسؤولية لكل فرد في الأسرة والتعاون مع بعضهم البعض لتجاوز هذه المرحلة بسلام.