الحكومة السعودية من أوائل الدول - وقبل أن يسن هذا اليوم العالمي - قدمت تعويضات ومساعدات وخدمات بالاحتياجات المتوسطة والطويلة الأجل اللازمة لضحايا الإرهاب وذويهم؛ لرفع المعاناة الإنسانية عنهم وبميزانيات ضخمة شهدت بها منظمة الأمم المتحدة والعالم بأسره..

تُعد المملكة منذ توحيدها على يد المؤسس الملك عبدالعزيز - طيب الله ثراه -، وامتدادًا إلى أبنائه الملوك، وصولًا إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وسمو ولي عهده الأمير محمد بن سلمان - يحفظهما الله -، في قائمة أكبر عشر دول في العالم إيمانًا وحرصًا منها على مد جسور الدعم الإنساني والمساندة للمجتمعات والدول المحتاجة، حتى أضحت في مقدمة الداعمين للعمل الإنساني والتنموي وبالأرقام والإحصاءات وفق ما تشير إليه المنظمات الأممية للعمل الإغاثي والإنساني دون أي تمييز على أساس دين أو عرق أو بلد.

فالمملكة منذ تأسيسها تقدم دون توقف مساعدات إنسانية وتنموية وخيرية إلى مختلف الدول، في شكل تبرعاتٍ كاملة أو منحٍ إنسانية وخيرية وقروضٍ ميسرة لتشجيع التنمية في الدول النامية، وتقوم بدور إنساني شامل في دعم القضايا الإنسانية كافة حول العالم، حتى غدت في المركز الثالث عالميًا في حجم المعونات الإغاثية والإنسانية والتنموية.

وفي نفس المنعطف، لا يزال ضحايا الإرهاب في كل دول العالم يكافحون من أجل إسماع أصواتهم، ودعم احتياجاتهم، وتأييد حقوقهم، خاصةً الذين يشعرون بأنهم منسيون ومهملون بمجرد أن تتلاشى التداعيات الفورية لأي هجوم إرهابي، الأمر الذي قد تكون له عواقب وخيمة عليهم وعلى حياتهم الصحية والاجتماعية والنفسية.

ومنه فإن العالم عبر "الأمم المتحدة" يحيي كل عام باليوم الموافق 21 أغسطس "اليوم الدولي لإحياء ذكرى ضحايا الإرهاب وإجلالهم"؛ من أجل تكريم ودعم ضحايا الإرهاب والناجين منه، وتعزيز وحماية تمتعهم الكامل بما لهم من حقوق الإنسان وبحرياتهم الأساسية، وتؤكد الأمم المتحدة فيه تضامنها مع الضحايا عن طريق الاعتراف بحقوقهم واحتياجاتهم، وتكريمهم وإحياء ذكراهم، وتوفر منبراً لهم من أجل أن تصل أصواتهم إلى المجتمعات المحلية والدولية، مع تعزيز مستدام للخطاب المناهض لمواجهة الإرهابيين.

وتأتي المملكة في مقدمة الدول التي عانت من "الإرهاب"، حيث قدمت من أرواح أبنائها وتضحياتها ما لا يقدر بثمن لاجتثاثه ومسحه من خارطة الوطن الغالي، بالإضافة لكونها صاحبة تجربة عالمية رائدة في مكافحة الإرهاب، فهي أيضاً عملت على أكثر من مسار لتجفيف منابعه رغم تطور أساليبه وتنوع شروره وتنامي جهاته، وبرغم ذلك فدماء الشهداء والضحايا جراء جرائم الإرهاب لم تكن المملكة لتتنازل عن حقوقهم العادلة بكل حزم ووفق أحكام الشريعة الإسلامية الغراء.

وللمتابع جيداً يجد أن الحكومة السعودية من أوائل الدول - وقبل أن يسن هذا اليوم العالمي - قدمت تعويضات وخدمات وتسهيلات بالاحتياجات المتوسطة والطويلة الأجل اللازمة لضحايا الإرهاب وذويهم حتى يتعافون بشكل كامل، وقد خصصت جزءًا كبيرًا من المساعدات والمعونات للاجئين في المناطق التي عانت وما زالت تعاني من الصراعات والحروب والإرهاب والكوارث الطبيعية، بلغت نحو 18 مليار دولار أميركي؛ لرفع المعاناة الإنسانية عنهم، بما في ذلك الدعم الصحي والنفسي والاجتماعي والمالي.. مع إعادة تأهيلهم وإدماجهم في المجتمع، من أجل الشفاء والعيش بكرامة وشموخ.

والشيء بالشيء يُذكر ويتذكر، إنها كثيرةٌ هي البيوت على أرض هذا الوطن المعطاء التي قدّمت من فلذات أكبادها أو تلك التي لم تعلم "بأي ذنب قتلت؟!" من براثن الإرهاب، والتي أخذت الدولة على عاتقها الالتزام بحقوقها، بالإضافة لكل جهود الرعاية والدعم غير المسبوق لأسرهم وعائلاتهم.

بقي أن تلك الأحداث تركت الكثير بلا شك في قلوب أسر الضحايا ومنها من فقدت عائلها الوحيد، وغيرها تضم أطفالاً تحولت ضحكاتهم لحزن عظيم في قلوب يتامى صغار لم يروا ولن يتذكروا ملامح ذويهم الراحلين إلا من خلال الصور والذكريات، لكن قلب "السعودية" الكبير بقيادتها الرشيدة التي التزمت عبر تاريخها بالعدالة المحضة مع دعم كامل لضحايا الإرهاب وكل مكلومٍ منه بكل إنسانية وسمو.

السعودية اليوم وكل يوم بقيادة ملكها العظيم وولي عهده الأمين، وشعبها المجيد تواصل جهودها المستمرة وإخلاصها الدائم في تقديم الدعم والمساعدة، وتعزيز حقوق الإنسان في مختلف المجالات للاجئين وضحايا الإرهاب، حرصًا منها على إغاثة الملهوف، ومساعدة المحتاجين، وتتعامل معهم بتاريخها المجيد وأصالتها العظيمة وفقًا لمبادئ وتعاليم الدين الإسلامي الحنيف الداعية للمحبة والسلام والتآخي، ووفقًا للمبادئ الإنسانية التي تقررها الاتفاقيات والمعاهدات الدولية كافة بكل ريادة واقتدار.