أصدر خادم الحرمين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله-، أمره الكريم بإحالة مسؤول إلى التقاعد وإعفاء عدد من المسؤولين، إثر ما ورد من الهيئة الملكية لمحافظة العلا وشركة البحر الأحمر وشركــــة تطوير السودة بشــــأن التعديـــات غير النظاميــــــــــــة علـــى أراضـــــي البحـــر الأحمــر والـــــــــتي تجـــــــــاوزت (5000) تعدٍّ، فضلاً عن التجاوزات في العشوائيات والمخيمات غير المرخصة من الجهات المعنية، الأمر الذي يُعد تجاوزاً للنظام ويشكل ضرراً بيئياً، فضلاً عن تأثيره الكبير على إنجاز المشاريع وخططها.

برأيي إن هذه الصفعة الجديدة في وجه الفساد والفاسدين في الأجهزة الحكومية، لخير دليل وأقوى برهان على أن القيادة الرشيدة في بلادنا ماضية وبقوة وبلا هوادة في مكافحة الفساد واجتثاثه من جذوره، وأنها لا تفرق بين مسؤول كبير أو صغير، وأنها أخذت على عاتقها مسؤولية مكافحة هذه الآفة الاقتصادية والاجتماعية الخبيثة والضارة باقتصادنا الوطني وبيئتنا الاستثمارية مهما كلفها الأمر، لتضمن بذلك أن التعاملات الحكومية تنجز في بيئة نظيفة خالية من الفساد بمختلف أشكاله وأنماطه.

بقدر سعادتي وتقديري للجهود الجبارة التي تبذلها الحكومة في مكافحة الفساد في بلادنا سواء من خلال هيئة الرقابة ومكافحة الفساد «نزاهة» أو من خلال الأجهزة الحكومية الأخرى المعنية بالأمر، إلا أنني أرى من الضروري جداً أن يرافق هذه الجهود دراسات وبحوث مكثفة ومتعمقة للتعرف على أسباب انتشار الفساد بالأجهزة الحكومة وسبل العلاج والوقاية الاستباقية منها.

وبرأيي أيضاً أنه من الضروري جداً أن يكون للجامعات ولمراكز الأبحاث في المملكة، بما في ذلك مجلس الشورى دوراً ملحوظاً وفاعلاً في إعداد الدراسات والأبحاث المرتبطة بالكشف عن مكامن وأسباب الفساد في الأجهزة الحكومية وسبل العلاج والوقاية الاستباقية، وذلك بالتنسيق والتعاون مع الأجهزة المعنية في الدولة بالكشف عن قضايا الفساد ومعالجته، مثل «نزاهة»، التي لديها إدارة ضمن هيكلها الإداري والتنظيمي، إدارة متخصصة للدراسات والبحوث التي يمكن برأيي الاستعانة بها والاستفادة من خبرتها في مجال الكشف عن قضايا الفساد وسبل المكافحة.

وبرأيي كذلك ضرورة تكثيف حملات التوعية والتثقيف المجتمعية بقضايا الفساد المالي والإداري وأضراره وعواقبه الوخيمة التي لا تطال الشخص الفاسد فحسب، بل إنه تطال أيضاً أفراد أسرته ومجتمعه بما في ذلك الاقتصاد والوطن ككل. وبكل تأكيد سيكون لإدارة التثقيف والتوعية بهيئة «نزاهة»، دوراً مهماً في هذا الجانب بالتعاون مع بقية أجهزة الدولة المعنية بالتوعية والتثقيف بمخاطر الفساد وسبل الوقاية.

ما أقصده من كلامي بالتحديد بأن عملية جهود الكشف عن الفساد والفاسدين وتقديمهم للعدالة ومحاسبتهم، رغم أنه أمر محمود ومشكور ومقدر في نفس الوقت لهيئة «نزاهة»، إلا أنه برأيي قد لا يكون كافياً دون وجود أبحاث ودراسات مساندة تخرج بنتائج بحثية عن مكامن الفساد وأسبابه والتوصيات بسبل العلاج والوقاية، هذا بالإضافة إلى ما ذكرت عن أهمية التوعية والتثقيف المجتمعي، وبذلك نضمن بإذن الله أن تكون بلادنا ومجتمعنا وأجهزتنا الحكومية خالية من الفساد، لتتحقق بذلك رغبة وحرص سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بأن تكون المملكة في مقدمة الدولة في مكافحة الفساد.