أوضح وزير خارجية المملكة الأربعاء الماضي، بأن السلام الأحادي من جانب إسرائيل لا يدعم السلام في المنطقة، فلا بد إن يكون قرار السلام متكامل الأركان بين جميع أطراف القضية في المنطقة وليس على حساب أي طرف ما، حيث إن السلام هو الحل الأمثل حتى ولو جاء تدريجيا لاستتباب الأمن والاستقرار السياسي والاقتصادي في المنطقة وتجنيبها مخاطر المدى الطويل. وها نحن نعيش في القرن الواحد والعشرين ولم نشهد أي تغير ملحوظ نحو السلام، وعلى دول المنطقة تجاوز عصر الحروب والمزايدات واستغلال الشعارات التي تزيد من الاضطرابات وتقوض الأمن والسلام في المنطقة وتهدد استقرارها، كما على المجتمع الدولي البدء في بناء الثقة بين الأطراف المتنازعة بهدف الوصول إلى سلام وأمن دائمين من أجل الجميع في المنطقة وازدهار اقتصادها.

إن الأمن والاستقرار هو أساس الانتعاش الاقتصادي والتنمية الاقتصادية في المنطقة، والعلاقة واضحة وثابتة بين ثالوث الأمن والاستقرار والازدهار، حيث إن الأمن شرطا أساسيا لتحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي والذي هو بدوره يمكن الحكومات والمواطنين من التمتع بمواردهم المتاحة في إطار أفاق اقتصادية متقدمة. فعندما نتحدث عن الاستقرار السياسي في سياق النمو، ونترك جانبا الفقاعات التي تحركها الدورات الاقتصادية، فإن ذلك يتمحور في سيادة القانون، الحد من البيروقراطية، مؤسسات قوية بدلا من الأفراد، انخفاض الفساد، توفير بيئة استثمارية خصبة لانتعاش الاستثمارات المحلية والأجنبية. ومن هنا يزداد الازدهار الاقتصادي والتعاون الإقليمي من خلال الاتفاقات التجارية التفضيلية، اتفاقات التجارة الحرة، الاتحادات الجمركية، الأسواق المشتركة من أجل التكامل الاقتصادي.

كما يؤدي الاستقرار على مستوى الاقتصاد الكلي إلى خفض معدلات التضخم، ودعم نمو الناتج المحلي الإجمالي الذي يقلص مستوى العجز التجاري، ويعزز أداء القطاعين العام والخاص ويخلصهما من أي مشاكل هيكلية تعرقل مسار ترشيد ورفع كفاءة استخدام الموارد المالية والاقتصادية. أما على جانب العرض، فتؤدي الابتكارات والتقنية المتقدمة واقتصاد المعرفة إلى رفع القدرات التنافسية لقطاع الأعمال التجاري والقطاعات الأخرى مثل، التعليم والصحة عبر البلدان، مما يدعم الأداء الاقتصادي نحو مستقبل أكثر إشراقا.

لذا أصبح الاستثمار في السلام الشامل وليس الأحادي حاجة ملحة وهدفا استراتيجيا على مستوى المنطقة والعالم، لاستتباب الأمن والاستقرار والحد من المخاطر الاقتصادية المستقبلية التي تهدد معيشة الأفراد، فكلما كانت المنطقة أكثر استقرارا كلما تلاشت هذه المخاطر، وارتفعت معدلات النمو الاقتصادي وتدفقت الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وتسارعت خطى التنمية الاقتصادية. وهذا يؤكد على أهمية خطة السلام والأمن الموحدة على الصعيد الإقليمي والدولي لكي يعم الأمان والرخاء الاقتصادي في المنطقة.