«قُضي الأمر.. الدوري هلالي».. عبارة يرددها فريقان لا ثالث لهما: فريق ينسى دائمًا أنَّ كرة القدم مجنونة تهوى تفجير هذا الجنون في وجوه أصحاب الذاكرة الكروية الضعيفة، وفريق آخر يبحث بخبث عن تخدير الهلال وبث روح الاتكالية والتهاون لعلها تسهم في توريط الهلال بنزيف نقطي حاد في الجولات المتبقية التي سيواجه فيها فرقًا لن تعجز عن إحراجه، بل وستبحث عن إسقاطه لصالح الوصيف الذي ستمنحه كل نقطة يخسرها المتصدر طاقة عجيبة وترفع معنوياته بشكل سحري تجعله يتمسك بالأمل ويحقق الانتصار تلو الانتصار!.

  قلت حتى بعد فوز الهلال على النصر ثم أمام الفتح والعدالة إنَّ الوقت مازال مبكرًا لتتويج الهلال باللقب، وكنت أُجابه حتى من بعض الهلاليين بالاستنكار والاحتجاج؛ لكن لعل خسارة الهلال مساء الخميس الماضي أمام الأهلي تكون بمثابة الماء البارد الذي يوقظ النائمين ليستيقظوا من نومهم المعسول، ويعركوا أعينهم التي غلبها النعاس، ليشاهدوا الصورة من جديد ويدركوا أنَّ كل الاحتمالات لاتزال متاحة، وأنَّ المنافسين لم يرموا المنديل بعد، وأنَّ الهلال إذا لم يستيقظ من غفوته التي أعقبت رباعية النصر سيجد أنَّ قصة الأرنب المغرور الذي نام تحت الشجرة وترك السلحفاة تفوز بالسباق لم تكن مجرد خرافة من خرافات (إيسوب)، أو حكاية من حكايات ما قبل النوم!.

  فوز الأهلي المستحق لم يكن مفاجئًا لي، ليس لأنَّ الأهلي كان (مكسر) الدنيا أمام الاتحاد والفيصلي؛ بل لأنَّ الهلال كان يعيش في غيبوبة فنية أمام الفتح والعدالة، لكن الانتصارات التي تحققت بأعجوبة أو بصعوبة كانت كفيلة في نهاية الأمر بإخفاء هذه الحقيقة، ولم يكن من الصعب على السومة وعبدالفتاح عسيري وعبدالرحمن غريب والمؤشر أن يجدوا الطريق إلى شباك المعيوف في ظل فشل كويلار وكنو في تعويض غياب الفرج وعطيف، وفي ظل الفلسفة الغريبة لمدرب الهلال الذي أصرَّ على أن يلعب بطريقة لم يعد يملك أدواتها، بدلًا من أن يجد طريقة بديلة تناسب الأدوات التي بين يديه، فكويلار ليس عطيفا، وكنو ليس الفرج، ومدالله العليان لاعب مميز لكنه ليس البريك، والحلول الفردية التي يظهر بها سالم وكاريلو وغوميز أحيانًا لن تكون متاحة في كل وقت!.

  ومع ذلك لا أستطيع أن أقول إنَّ مشكلة الفريق كانت فقط في العناصر أو الطريقة؛ بل سأعود للحديث عن غياب الجدية والقتالية في أداء معظم عناصر الفريق، وهو ما يعيدني للحديث عن جانب التهيئة النفسية ووجوب إنعاش اللاعبين ومدربهم الروماني وإخراجهم من حالة التخدير التي هيأت لهم أن «الأمر قد قضي.. والدوري هلالي»!.

 

قصف

  • هناك لاعب لا يملك القدرة على التألق والإقناع، وهناك لاعب لا يملك الرغبة بذلك، أشفق على الأول وأتعاطف معه بقدر ما أشفق على من يعلق آماله ويراهن على الثاني!.

 * بين أجانب الهلال غوميز وكاريلو فقط لا خلاف عليهما، أما البقية فالهلال يستحق الأفضل!.

  • يعاني الوسط الرياضي من قلة الخبراء القانونيين الذين يملكون التأهيل الحقيقي في القانون الرياضي ويستطيعون أن يتخلصوا من ميولهم وأهوائهم حين يطرحون آراءهم القانونية عن جميع الحالات المختلفة، غياب هؤلاء استغله دخلاء ومشجعون تفننوا في تضليل الشارع الرياضي!.