سلكت الكثير من الدول السياحية مضمار نشر الوعي السياحي لتنتهي إلى تحقيق أهدافها في التنمية السياحية، منتهجة في ذلك أساليب علمية وبرامج توعوية تستهدف المواطن بالدرجة الأولى باعتباره عنصراً سياحياً مهماً في نشاط المنظومة السياحية، وللوعي السياحي أهمية كبيرة في تعزيز الانتماء والولاء الوطني من خلال استشعار أهمية المكتسبات الوطنية الناجمة عن السياحة والاعتزاز بالمقومات السياحية ومظاهر الحضارة، فالخصوصية الثقافية للمجتمع تعكس الحس السياحي للأفراد.

ويعتبر الوعي السياحي ركيزة أساسية لا يمكن إغفالها عند التخطيط للنهوض وتنمية القطاع السياحي، حيث يشكل الوعي السياحي أهمية كبيرة في تحسين الصورة السياحية في المجتمع، والتقليل من بعض الآثار السلبية التي ترافق الصناعة السياحية، ويكون ذلك من خلال بناء مجتمع مثقف سياحياً، وعلى دراية بأهمية الإنجازات والنجاحات التي يحققها القطاع السياحي وما يقدمه هذا القطاع من فرص ومكاسب اقتصادية تنعكس في النهاية على أفراد المجتمع.

هذا الوعي لا يتحقق إلا من خلال تضافر جهود كافة الجهات داخل المجتمع، ذلك لأن عملية تطوير السياحة لا يتوقف مسارها على القطاعين الخاص والعام وإنما يتعداه إلى المواطن العادي باعتباره العنصر الأساس والمهم في عملية التنمية من جهة ومعياراً حقيقياً للرضى والتقدم الحضاري للمجتمع من جهة أخرى، فالسياحة مرتبطة بسلوكيات الأفراد، ولن تنهض السياحة وتزدهر إلا إذا حضنها المجتمع ككل واعتبرها قضية مجتمع، للعمل على تصحيح الصورة وإعادة تفعيل الخطاب السياحي، والتأكيد على عدم افتراض وجود حالة الوعي التامة بينهم، لذا اعتبر الوعي السياحي على أنه المعرفة والفهم والإدراك لمجموعة من القيم والاتجاهات والمبادئ السائدة في مجال السياحة، والتي تتيح لأفراد المجتمع المشاركة بفاعلية في أوضاع مجتمعهم ومشكلاته، ويحددوا موقفهم منها، وتدفعهم للتحرك من أجل تطويرها والعمل على غرسها في أذهان الأجيال المقبلة بما يساعد على تحقيق التنمية السياحية في الوطن.

والمسألة الأخرى أن وعي وإدراك المواطن بأهمية السياحي لا يرتبط بالجانب الاقتصادي فقط بل يرتبط بالخصوصية الثقافية للدولة ويحمل مضامين متعددة مرتبطة بالهوية والانتماء، وهذه المفاهيم تحتاج إلى تنشئة اجتماعية قائمة على نقل وبث القيم والعادات والتقاليد والمفاهيم وكل ما هو ذو قيمة في ثقافة أو حضارة الوطن والتي تساهم في الوصول إلى حالة عالية من الوعي السياحي، وعليه فإن الأطراف التي تساهم في بناء الوعي هي متعددة ومن بينها: المدارس، الجامعات، قادة الرأي، الأسرة، المراكز الثقافية والاجتماعية، المؤسسات السياحية، المؤسسات الحكومية وغيرها من الأطراف القادرة على خلق حالة جديدة من التطبيع الاجتماعي التي بدورها تؤدي إلى حالة من المزاج الثقافي الإيجابي تجاه السياحة.

أخيراً؛ هناك أمثلة عالمية ودراسات منذ عقود تثبت كيف يسهم الوعي السياحي المجتمعي والمؤسسي في خلق تنمية سياحية وثراء مجتمعي مقابل ما يمكن أن يحدث إذا ما أُهملت مسائل بناء اتجاهات جديدة وصديقة للتنمية السياحية، ويمكن المقارنة في هذا الشأن مع الكثير من الدول التي تتصدر قائمة الدول الكبار في عدد السياح والإيرادات السياحية.