القاعدة القانونية تقول كل متهم بريء حتى تتم إدانته، ولكن هروب المتهم مؤشر على ارتكابه الجريمة، ولو كان بريئاً لأثبت براءته من دون أن يهرب من بلده. فلا شك أن الفساد جريمة اقتصادية واجتماعية بحق الوطن والمواطن ويجب محاسبة من ارتكب هذه الجرم، فكيف لموظف حكومي أن يملك مئات الملايين أو مليارات من الدولارات وعقاراً في أغلى مدن العالم. إن جرائم الفساد المالي والإداري من أخطر الجرائم التي تهدد الكيان الاقتصادي والمجتمعي، فضلاً عن أثرها السلبي على حياتنا اليومية وتعرضها للمخاطر، وعلى ثروة الوطن والمواطن.

إن الفساد سلوك غير قانوني يقوم به هؤلاء الذين يستغلون استخدام السلطة العامة الموكلة إليهم بخيانة الأمانة والنزاهة من أجل إشباع مصالحهم الخاصة. فعلى الصعيد الاقتصادي، تؤدي مستويات الفساد المرتفعة في نهاية المطاف إلى انخفاض مستويات الاستثمار الأجنبي وترك شرائح كبيرة من السكان محاصرون في البؤس والفقر. أما على الصعيد الاجتماعي، فيحاصر الفساد المواطنين في حلقة مفرغة حيث تصبح الرشوة هي القاعدة ويصبح قبولها أسلوباً للحياة، وبالتالي يؤدي الفساد إلى تقويض ثقة الناس في المؤسسات الحكومية.

ويشكل الفساد تحدياً إنمائياً خطيراً، وله عواقب سلبية خطيرة على التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة والقيم الأخلاقية والعدالة ويضعف مجتمعنا ويعرض سيادة القانون للخطر. وهذا يفضي إلى عدم كفاءة تقديم الخدمات العامة وزيادة الهدر المالي والخيارات الاقتصادية الخاطئة التي تحد من قدرة الحكومة على تنفيذ سياساتها الاقتصادية ومنها دعم نمو القطاع الخاص وتقليص معدل البطالة. كما أن هيمنة الفساد على البيئة الاقتصادية تزيد من المخاطر وعدم اليقين في المعاملات الاقتصادية الحيوية في سياق الاتصالات الاقتصادية الفردية ومن حيث المخاوف المكثفة بشأن التطورات المستقبلية في البيئة الاقتصادية الأوسع نطاقاً.

وعلى الرغم من أن الفساد له جذور متعددة، فإنه يُعزى عادة إلى سوء تصميم المؤسسات، وتعقيد القوانين والأنظمة المتناقضة وغموضها وغياب المساءلة والشفافية. لهذا اتخذت حكومتنا منذ 2017، خطوات وإجراءات حاسمة لمكافحة الفساد وتضييق الخناق على هؤلاء الفاسدين، حيث إن جريمة الفساد لا تسقط بالتقادم ولا بهروب الفاسدين. ومن آفاق الاقتصاد الكلي أن تكون الحكومة قادرة على التنبؤ بمكامن الفساد ونتائجه المعاكسة على المدى الطويل، من أجل تنفيذ خططها المالية والاقتصادية بكل سهولة وللمحافظة على الاستقرار المالي والنقدي ودعم النمو الاقتصادي. ونؤكد على أهمية الحد من الفساد ومثول الهاربين أمام القضاء السعودي، وتطبيق ما قاله ولي العهد الأمير محمد بن سلمان «لن ينجو شخص دخل في قضية فساد سواء وزيراً أو أميراً أو أياً من كان".